في إنجاز طبي نوعي يعكس تطور الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية، سجل مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر، التابع لجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، قفزة هائلة من خلال تقديم أحدث علاجات الأشعة التداخلية في الشرقية. يهدف هذا التطور إلى إنهاء معاناة الأطفال حديثي الولادة والخدج مع الجراحات المفتوحة المعقدة، مما يمثل بارقة أمل جديدة للعائلات وخطوة رائدة نحو تقديم رعاية طبية آمنة وفعالة بأقل قدر من التدخل الجراحي.
تطور الطب البديل للجراحات التقليدية
تاريخياً، كانت الجراحات المفتوحة هي الخيار الوحيد المتاح للتعامل مع الحالات الطبية المعقدة لدى الأطفال حديثي الولادة، وهو ما كان يحمل في طياته مخاطر عالية ومضاعفات محتملة نظراً لضعف أجسادهم. ومع التطور التكنولوجي الهائل في المجال الطبي خلال العقود الأخيرة، برزت تقنيات التدخل المحدود كبديل آمن. وتعتمد الوحدة الطبية الحديثة على توظيف أجهزة التصوير المتقدمة لتوجيه أدوات دقيقة جداً داخل الجسم عبر فتحات جلدية متناهية الصغر. هذا التطور يغني تماماً عن التدخل الجراحي التقليدي، ويقلل من المضاعفات المحتملة، ويسرع من وتيرة التعافي بشكل ملحوظ.
رعاية فائقة للخدج منذ اليوم الأول
تتفرد الوحدة بتقديم خدمات القسطرة الدقيقة لأوعية الأطفال والخدج منذ اليوم الأول للولادة، وهو يُعد من التخصصات النادرة والدقيقة جداً. إلى جانب ذلك، توفر الوحدة حزمة واسعة من الإجراءات العلاجية للشرايين والأوردة والجهاز اللمفاوي. وتُجرى غالبية هذه التدخلات الدقيقة تحت تأثير التخدير الموضعي أو الجزئي، مما ينعكس بشكل مباشر وإيجابي على راحة المريض الصغير، ويقلص مدة بقائه في المستشفى ليتمكن من المغادرة في غضون أقل من أربع وعشرين ساعة، وهو ما يخفف العبء النفسي والجسدي على الأطفال وذويهم.
الأثر الإقليمي لتطور الأشعة التداخلية في الشرقية
لا يقتصر تأثير هذا الإنجاز على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليعزز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً كوجهة رائدة في تقديم الرعاية الصحية المتقدمة. إن توطين تقنية الأشعة التداخلية في الشرقية يسهم في تقليل الحاجة لابتعاث المرضى للخارج، ويوفر حلولاً طبية سريعة وفعالة. كما تلعب هذه التقنية دوراً محورياً في خطط علاج الأورام، عبر تقنيات الاستئصال الحراري بالتردد أو المايكروويف، والانصمام الكيماوي والإشعاعي، لاستهداف الخلايا المصابة بدقة متناهية مع حماية الأنسجة السليمة المحيطة بها.
حلول مبتكرة لصحة المرأة والرجل
وفي مسار صحة المرأة، توفر التقنية الحديثة حلولاً طبية تحافظ على الرحم، مثل علاج التليفات والتغدد عبر إغلاق التغذية الشريانية للأورام الحميدة. بينما تقدم للرجال خيارات علاجية أقل تدخلاً لعلاج تضخم البروستات الحميد بواسطة القسطرة، مما يضمن عودة المرضى لممارسة حياتهم الطبيعية في وقت قياسي وبدون مضاعفات الجراحات التقليدية.
كفاءات وطنية تحقق مستهدفات رؤية 2030
يرتكز هذا التميز الطبي المتقدم على كفاءات وطنية متكاملة؛ حيث تُدار غرف التصوير والقسطرة بأيدٍ سعودية بنسبة مئة بالمائة، تسندهم طواقم تمريضية متخصصة للتعامل مع مختلف الحالات الدقيقة. وفي هذا السياق، أوضح استشاري الأشعة التداخلية ورئيس قسم الأشعة بكلية الطب، الدكتور عبدالعزيز بن محمد الشريدة، أن الوحدة تمثل نموذجاً متقدماً لتكامل الخدمات الطبية والتعليمية والبحثية لتقديم رعاية صحية فائقة. وأكد الدكتور الشريدة أن هذه المنظومة المتكاملة من الكفاءات الوطنية تجسد بشكل فعلي مستهدفات رؤية المملكة 2030، الرامية إلى تمكين أبناء الوطن وتوطين التخصصات الطبية الدقيقة للارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.


