المملكة و7 دول ترفض تقييد حرية العبادة في القدس

المملكة و7 دول ترفض تقييد حرية العبادة في القدس

31.03.2026
9 mins read
بيان مشترك من المملكة و7 دول إسلامية يرفض بشدة تقييد حرية العبادة في القدس المحتلة، ويطالب المجتمع الدولي بوقف الانتهاكات الإسرائيلية ضد المقدسات.

أصدرت وزارات خارجية المملكة العربية السعودية وسبع دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً شديد اللهجة، عبرت فيه عن إدانتها البالغة للقيود المستمرة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت الدول الثماني رفضها القاطع لأي مساس بحق حرية العبادة في القدس المحتلة، سواء للمسلمين أو المسيحيين. شمل البيان كلاً من جمهورية مصر العربية، المملكة الأردنية الهاشمية، جمهورية باكستان الإسلامية، جمهورية إندونيسيا، الجمهورية التركية، دولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح البيان أن الانتهاكات الإسرائيلية شملت منع المصلين المسلمين من الوصول بحرية إلى المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، بالإضافة إلى التضييق على المصلين المسيحيين. وقد برز ذلك جلياً في منع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين، مما يمثل تعدياً صارخاً على الحقوق الدينية المكفولة دولياً.

الجذور التاريخية لأزمة حرية العبادة في القدس

تعتبر أزمة حرية العبادة في القدس امتداداً لصراع طويل يضرب بجذوره في تاريخ المدينة المقدسة. منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، تعهدت إسرائيل نظرياً بالحفاظ على “الوضع الراهن” (الستاتيكو)، وهو الترتيب التاريخي والقانوني الذي ينظم إدارة الأماكن المقدسة ويضمن حرية الوصول إليها. بموجب هذا الوضع، تتولى دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية الإدارة الحصرية لشؤون الحرم القدسي الشريف البالغة مساحته 144 دونماً. ومع ذلك، شهدت العقود الماضية محاولات إسرائيلية متكررة لتغيير هذا الواقع عبر فرض قيود أمنية، وتحديد أعمار المصلين، وإغلاق البوابات، مما أدى إلى اندلاع هبات شعبية متكررة دفاعاً عن هوية المدينة ومقدساتها.

تداعيات الانتهاكات الإسرائيلية على السلم الإقليمي والدولي

يحمل هذا التطور الخطير أبعاداً وتأثيرات تتجاوز الحدود المحلية لتشمل الساحتين الإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، تؤدي هذه الإجراءات إلى تأجيج مشاعر الغضب والاحتقان بين الفلسطينيين، مما ينذر بتصعيد ميداني قد يخرج عن السيطرة، خاصة خلال المواسم الدينية الحساسة مثل شهر رمضان المبارك والأعياد المسيحية. أما إقليمياً، فإن المساس بالمقدسات يستفز مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين، ويضع مسارات الاستقرار في المنطقة تحت ضغط شعبي وسياسي هائل. ودولياً، تضع هذه الانتهاكات مصداقية المجتمع الدولي ومؤسساته على المحك، حيث تتطلب هذه الممارسات تدخلاً عاجلاً لحماية القانون الدولي الإنساني الذي يجرّم المساس بأماكن العبادة تحت الاحتلال.

مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته

وفي ختام بيانها، حذرت الدول الموقعة من المخاطر الجسيمة لهذه الإجراءات التصعيدية على السلم والأمن الإقليميين والدوليين. وجددت إدانتها لاستمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين لفترات طويلة، معتبرة ذلك خرقاً فاضحاً لالتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. ودعت وزارات الخارجية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم وعملي يُلزم السلطات الإسرائيلية بالوقف الفوري لجميع الممارسات غير القانونية، وإزالة القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة، وضمان الاحترام الكامل للوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية على حد سواء.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى