يستعد ملعب “جوزيبي مياتزا” في مدينة ميلانو لاحتضان ليلة أوروبية حاسمة مساء الأربعاء، حيث يستضيف نادي إنتر ميلان الإيطالي نظيره بودو غليمت النرويجي في إياب دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا. يدخل النيراتزوري المباراة وهو يواجه مهمة شاقة للغاية، إذ يتوجب عليه تعويض خسارته المفاجئة في مباراة الذهاب بنتيجة 3-1، وهي نتيجة وضعت الفريق النرويجي المغمور على أعتاب تحقيق إنجاز تاريخي.
خلفية المواجهة: العملاق الإيطالي في مواجهة الحصان الأسود
يمثل هذا اللقاء صدامًا بين تاريخين مختلفين تمامًا. فمن ناحية، يقف إنتر ميلان، أحد عمالقة الكرة الإيطالية والأوروبية، بتاريخه العريق الحافل بثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وكونه وصيف النسخة الماضية من البطولة. النادي الذي اعتاد على الأجواء التنافسية في الأدوار الإقصائية يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، حيث بات مستقبله في البطولة على المحك أمام فريق لم يكن ضمن حسابات أقوى المتفائلين.
على الجانب الآخر، برز بودو غليمت كأحد أكبر المفاجآت في الكرة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة. النادي القادم من مدينة صغيرة داخل الدائرة القطبية الشمالية، فرض نفسه بقوة بفضل أسلوب لعبه الهجومي الجذاب وتنظيمه التكتيكي العالي تحت قيادة المدرب كيتيل كنوتسن. وقد سبق للفريق أن لفت الأنظار بقوة عندما حقق فوزًا تاريخيًا على روما الإيطالي بنتيجة 6-1 في دوري المؤتمر الأوروبي عام 2021، مما يؤكد أنه يمتلك القدرة على إحراج الكبار.
الأهمية والتأثير المتوقع: ما وراء بطاقة التأهل
تتجاوز أهمية المباراة مجرد التأهل إلى الدور ربع النهائي. بالنسبة لإنتر ميلان، يمثل الفوز ضرورة لإنقاذ موسمه الأوروبي وتجنب خروج مذل من شأنه أن يؤثر سلبًا على معنويات الفريق في صراعه المحلي على لقب الدوري الإيطالي. كما أن إقصاء وصيف البطل على يد فريق صاعد سيمثل ضربة لصورة وسمعة الكرة الإيطالية بشكل عام. أما بالنسبة لبودو غليمت، فإن التأهل سيكون بمثابة كتابة لأهم سطر في تاريخ النادي وتاريخ كرة القدم النرويجية، وسيعزز مكانته كنموذج ملهم للأندية الصغيرة الطامحة لتحقيق المستحيل، فضلاً عن العوائد المالية والإعلامية الضخمة التي سيجنيها.
صراع الخبرة والطموح على أرض الملعب
يدخل إنتر ميلان اللقاء وهو مطالب بالفوز بفارق ثلاثة أهداف لضمان التأهل مباشرة، أو بفارق هدفين للذهاب إلى الأشواط الإضافية. سيعتمد المدرب سيموني إنزاغي على خبرة لاعبيه الكبار وعاملي الأرض والجمهور لقلب الطاولة. من المتوقع أن يفرض الإنتر ضغطًا هجوميًا منذ الدقيقة الأولى، معتمدًا على نجومه في الخط الأمامي. في المقابل، يدخل بودو غليمت المواجهة بأفضلية واضحة وبضغوط أقل، حيث سيسعى لامتصاص حماس أصحاب الأرض والاعتماد على سلاحه الفتاك المتمثل في الهجمات المرتدة السريعة لاستغلال المساحات التي سيتركها دفاع الإنتر المندفع. فهل تنجح خبرة “النيراتزوري” في تحقيق “ريمونتادا” تاريخية، أم يواصل طموح بودو غليمت مغامرته الأوروبية ويقصي أحد كبار القارة؟ الإجابة ستكون على عشب ملعب جوزيبي مياتزا.


