كثّف فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة جهوده الميدانية بشكل غير مسبوق على أسواق مكة للنفع العام والمسالخ، وذلك في إطار الاستعدادات المكثفة لاستقبال شهر رمضان المبارك. وقد أثمرت هذه الجهود عن تنفيذ 6,137 جولة تفتيشية دقيقة، أسفرت عن مصادرة كميات ضخمة من الخضروات غير الصالحة، مما يعكس حرص الوزارة على ضمان سلامة الغذاء المقدم للمعتمرين وسكان العاصمة المقدسة.
استعدادات استثنائية لموسم رمضان في مكة
تكتسب هذه الحملات الرقابية أهمية خاصة نظراً للخصوصية المكانية والزمانية التي تتمتع بها منطقة مكة المكرمة، لا سيما مع قرب حلول شهر رمضان المبارك. ففي مثل هذا الوقت من كل عام، تشهد أسواق مكة ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب الاستهلاكي تزامناً مع توافد أعداد كبيرة من الزوار والمعتمرين. هذا الضغط الاستهلاكي يتطلب رفع الجاهزية الرقابية إلى أقصى درجاتها لضمان استمرار سلاسل الإمداد الغذائي بكفاءة، ومنع أي ممارسات قد تضر بالصحة العامة أو تؤدي إلى تلاعب في الأسعار، وهو ما تضعه الوزارة على رأس أولوياتها لضمان موسم ناجح وآمن.
حصيلة الجولات الرقابية في أسواق مكة
أوضح المهندس وليد آل دغيس، مدير عام فرع الوزارة بالمنطقة، أن الفرق الميدانية عملت على مدار الساعة خلال شهر فبراير الماضي، حيث شملت الجولات أسواق المواشي والخضار واللحوم. وقد أسفرت هذه الحملات عن رصد 1,042 مخالفة متنوعة، وتحرير 306 إنذارات للمنشآت غير الملتزمة، بهدف تصحيح أوضاعها فوراً.
وفي ضربة استباقية للمخالفين، نجح مأمورو الضبط في مصادرة أكثر من 100 ألف كجم من الخضار والفواكه المخالفة للمعايير في أسواق مكة. وتم التعامل مع هذه المصادرات بمهنية عالية، حيث جرى تسليم 72,511 كجم من المنتجات الصالحة للاستهلاك لجمعيات حفظ النعمة لتوزيعها على الأسر المحتاجة، بينما تم إتلاف 25,591 كجم من المنتجات الفاسدة التي ثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، حمايةً للمستهلكين من أي أضرار صحية محتملة.
الأثر الاقتصادي والصحي للرقابة الصارمة
لا تقتصر أهمية هذه الجولات على الجانب العقابي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وصحية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد الاقتصادي، تساهم هذه الرقابة الصارمة في استقرار الأسعار داخل أسواق مكة ومنع الاحتكار أو الغش التجاري الذي قد يستغله البعض خلال مواسم الذروة. أما صحياً، فإن منع وصول المنتجات الزراعية مجهولة المصدر أو التي تحتوي على متبقيات مبيدات يمثل خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع، مما يعزز من جودة الحياة ويضمن تقديم غذاء آمن وصحي للصائمين وزوار بيت الله الحرام.
جاهزية المسالخ والثروة الحيوانية
وفي سياق متصل بقطاع الثروة الحيوانية، سجلت المسالخ التي تشرف عليها الوزارة نشاطاً كبيراً، حيث بلغ إجمالي المذبوحات تحت إشراف الفرق البيطرية 176,805 ذبيحة. وخضعت جميع هذه الذبائح لفحوصات بيطرية دقيقة قبل وبعد الذبح لضمان خلوها من الأمراض.
واختتمت الوزارة بيانها بدعوة المواطنين والمقيمين ليكونوا شركاء في النجاح من خلال تعزيز الرقابة المجتمعية، والإبلاغ الفوري عن أي ملاحظات أو مخالفات يتم رصدها في أسواق مكة عبر القنوات الرسمية، مؤكدة أن سلامة الغذاء مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع.


