اضطرابات الأذن الداخلية والصحة النفسية: الأسباب والعلاج

اضطرابات الأذن الداخلية والصحة النفسية: الأسباب والعلاج

ديسمبر 26, 2025
8 mins read
يكشف الدكتور عبدالمنعم الشيخ العلاقة الوثيقة بين اضطرابات الأذن الداخلية والأمراض النفسية، موضحاً أسباب الدوار عند المسنين وأهمية التأهيل الدهليزي للعلاج.

كشف استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة ورائد زراعة القوقعة، الدكتور عبدالمنعم الشيخ، عن وجود ارتباط وثيق ومعقد بين اضطرابات الأذن الداخلية والاستقرار النفسي للإنسان. وأكد أن الخلل في «الجهاز الدهليزي»، المسؤول الأول عن حفظ التوازن ومنع السقوط، لا يتوقف تأثيره عند الأعراض الجسدية فحسب، بل يمتد ليشكل بوابة واسعة للأمراض النفسية والعزلة الاجتماعية، مما يستدعي رفع الوعي الطبي بهذه الظاهرة المتزايدة.

آلية عمل التوازن: سيمفونية حيوية معقدة

أوضح الدكتور الشيخ أن الأذن الداخلية ليست مجرد عضو للسمع، بل تحتضن نظاماً بالغ الدقة يعمل كبوصلة حيوية (الجيروسكوب) لتوجيه الجسم. هذا النظام لا يعمل بمعزل عن باقي الأعضاء، بل يتناغم بشكل لحظي مع العينين، والمستقبلات الحسية في العضلات والمفاصل، والمخ. تهدف هذه العملية المعقدة إلى ضمان ثبات الحركة، وتحديد وضعية الرأس بدقة متناهية، وتثبيت الصورة في العين أثناء الحركة، وهو ما يفسر لماذا يشعر المريض بتشوش الرؤية عند اختلال هذا النظام.

الدوار.. القاتل الصامت للحياة الاجتماعية

نبه الاستشاري إلى أن خطورة اختلال توازن الأذن تتجاوز الشعور بالدوار اللحظي؛ إذ تضرب استقرار الحالة النفسية والعصبية للمريض في الصميم. يولد الدوار المستمر شعوراً مزمناً بالقلق والخوف من الحركة أو الخروج من المنزل (Agoraphobia)، خوفاً من السقوط أو الإحراج الاجتماعي. هذا الخوف يدفع المصاب تدريجياً نحو الانعزال عن محيطه الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى نوبات اكتئاب وتدهور حاد في جودة الحياة.

لماذا كبار السن هم الأكثر تضرراً؟

وفي سياق تفسيره لشيوع الشكوى بين كبار السن، أرجع الدكتور الشيخ ذلك إلى التغيرات الفسيولوجية الطبيعية المصاحبة للتقدم في العمر. حيث تتراجع كفاءة الخلايا الحسية الدقيقة داخل الأذن، وتنخفض سرعة الإشارات العصبية الواصلة للدماغ، مما يجعل ردود الفعل أبطأ وأقل دقة، وبالتالي يصبح المسنون أكثر عرضة للسقوط عند الحركات المفاجئة، وهو ما يشكل خطراً صحياً جسيماً قد يؤدي لكسور ومضاعفات خطيرة.

عوامل الخطر: من نقص الفيتامينات إلى الأمراض المزمنة

حذر الدكتور الشيخ من عدة عوامل تهدد كفاءة الأذن الداخلية، مشدداً على ضرورة الانتباه لها:

  • الالتهابات وتراكم السوائل: التي تعيق عمل الشعيرات الحسية.
  • الأمراض المزمنة: مثل السكري وارتفاع ضغط الدم اللذين يؤثران على التروية الدموية للأذن.
  • نقص التغذية: وتحديداً نقص فيتامين «D» وفيتامين «B12»، حيث يعتبران عنصرين حاسمين لصحة الأعصاب والعظام.
  • الإجهاد ونمط الحياة: قلة النوم والتوتر يفاقمان من حدة الأعراض.

ثورة في العلاج: التأهيل الدهليزي

اختتم الدكتور عبدالمنعم حديثه برسالة أمل، مؤكداً أن المفاهيم العلاجية تطورت بشكل كبير. لم يعد الاعتماد على الأدوية والمسكنات هو الحل الوحيد أو الأمثل، بل باتت برامج «إعادة التأهيل الدهليزي» خياراً جوهرياً. تعتمد هذه البرامج على تمارين حركية مخصصة لتدريب الدماغ على التكيف (Compensation) واستعادة التوازن المفقود، مما يعيد للمريض ثقته بنفسه وقدرته على ممارسة حياته الطبيعية بعيداً عن شبح العزلة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى