إندونيسيا ترفع تحذير بركان بور ني تيلونج بعد نشاط زلزالي

إندونيسيا ترفع تحذير بركان بور ني تيلونج بعد نشاط زلزالي

ديسمبر 31, 2025
8 mins read
السلطات الإندونيسية ترفع مستوى التحذير من بركان جبل بور ني تيلونج في مقاطعة آتشيه عقب رصد هزات أرضية ونشاط بركاني متزايد، وسط مخاوف من ثوران محتمل.

أعلنت السلطات الإندونيسية رسمياً رفع مستوى التحذير الخاص ببركان جبل "بور ني تيلونج"، الواقع في مقاطعة آتشيه بأقصى غرب البلاد، إلى المستوى الثاني، وذلك في أعقاب رصد سلسلة مقلقة من النشاط الزائد والهزات الأرضية البركانية التي تشير إلى تحركات جيولوجية تحت السطح.

تفاصيل النشاط الزلزالي المرصود

وفي تصريحات صحفية، أوضحت لانا ساريا، القائمة بأعمال رئيس الوكالة الجيولوجية بوزارة الطاقة والموارد المعدنية، تفاصيل الوضع الراهن للبركان الطبقي الذي يبلغ ارتفاعه 2624 متراً ويقع تحديداً في منطقة "بينر ميريا". وأشارت إلى أن أجهزة الرصد سجلت ما لا يقل عن سبع هزات أرضية مساء الثلاثاء، وهي هزات كانت قوية بما يكفي ليشعر بها سكان المناطق المجاورة على بعد حوالي خمسة كيلومترات من مركز الجبل.

وأضافت البيانات التقنية التي رصدتها أجهزة قياس الزلازل وجود سبع هزات أرضية بركانية سطحية، بالإضافة إلى 14 هزة عميقة وهزتين في القشرة الأرضية، مما استدعى التدخل الفوري لرفع مستوى الإنذار من المستوى الثالث إلى الثاني.

دلالات التحركات الأرضية

وأكدت ساريا أن الهزات الارتدادية التي أعقبت الاضطرابات في القشرة الأرضية تشير بوضوح إلى سهولة تحفيز النشاط الحممي (الماغما)، حيث أن ازدياد النشاط الزلزالي المستمر منذ شهر يوليو الماضي، والذي ازدادت حدته وأصبح أقرب إلى السطح خلال الشهرين الماضيين، يعد مؤشراً قوياً على تصاعد الضغط الداخلي للبركان.

وبناءً على المراقبة البصرية والآلية، حذرت الوكالة من احتمالية حدوث ثوران، قد يشمل انفجارات جوفية وانبعاث غازات بركانية خطرة، خاصة بالقرب من المناطق التي تحتوي على فوهات تنبعث منها الأبخرة، رغم عدم رصد دخان كثيف ينبعث من الفوهة الرئيسية حتى اللحظة.

إندونيسيا وحزام النار.. سياق جيولوجي معقد

لفهم طبيعة هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق الجغرافي والجيولوجي لإندونيسيا. تقع الدولة الأرخبيلية مباشرة على ما يُعرف بـ "حزام النار" في المحيط الهادئ، وهي منطقة تمتد على شكل حدوة حصان بطول 40 ألف كيلومتر، وتتميز بنشاط تكتوني كثيف نتيجة اصطدام الصفائح القارية.

وتعد إندونيسيا موطناً لأكثر من 120 بركاناً نشطاً، مما يجعلها واحدة من أكثر الدول عرضة للنشاط البركاني والزلزالي في العالم. وتعيش المجتمعات المحلية في هذه المناطق حالة من التأهب المستمر، حيث طورت السلطات أنظمة إنذار مبكر متطورة للتعامل مع هذه التهديدات الطبيعية.

المخاطر المحتملة وتدابير السلامة

عادة ما يترافق رفع مستوى التحذير في مثل هذه الحالات مع إجراءات احترازية تشمل حظر التسلق أو الاقتراب من محيط الفوهة البركانية لمسافات محددة. وتكمن الخطورة في البراكين الطبقية مثل "بور ني تيلونج" في قدرتها على إطلاق تدفقات بركانية فتاتية (Pyroclastic flows) وغازات سامة قد لا تكون مرئية بالعين المجردة ولكنها قاتلة.

ويظل الوضع تحت المراقبة الدقيقة من قبل علماء الجيولوجيا لتحديد ما إذا كان النشاط سيتصاعد نحو ثوران كامل أم سيعود إلى الاستقرار، في حين يُنصح السكان والسياح باتباع تعليمات السلطات المحلية بدقة لضمان سلامتهم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى