فيضانات إندونيسيا: مقتل أكثر من 1000 شخص وفقدان المئات

فيضانات إندونيسيا: مقتل أكثر من 1000 شخص وفقدان المئات

ديسمبر 13, 2025
8 mins read
ارتفعت حصيلة ضحايا فيضانات إندونيسيا إلى أكثر من 1000 قتيل مع استمرار فقدان المئات. الوكالة الوطنية للكوارث تحذر من أمطار غزيرة جديدة في سومطرة وآتشيه.

أعلنت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا، في تحديث جديد ومفجع للأرقام، أن حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية المدمرة التي اجتاحت البلاد مؤخراً قد ارتفعت لتتجاوز حاجز الألف قتيل، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تضرب الأرخبيل هذا العام. وأكد المتحدث باسم الوكالة في مؤتمر صحفي عقد يوم السبت، أن فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن 217 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين، وسط ظروف جوية بالغة الصعوبة.

وتتركز الأضرار الجسيمة في مقاطعات شمال وغرب سومطرة، بالإضافة إلى منطقة آتشيه التي نالت النصيب الأكبر من الدمار. وأوضحت السلطات أن السيول الجارفة التي ضربت هذه المناطق قبل أسبوعين أسفرت حتى اللحظة عن مقتل 1006 أشخاص، مع تضاؤل الآمال في العثور على ناجين جدد تحت الأنقاض أو في المناطق التي غمرتها المياه بشكل كامل.

السياق الجغرافي وتحديات المناخ

تُعد إندونيسيا، بحكم موقعها الجغرافي في جنوب شرق آسيا، عرضة بشكل دائم للكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ الاستوائي والنشاط الزلزالي. وتقع البلاد ضمن ما يُعرف بـ “حزام النار”، وتتميز بتضاريس جبلية بركانية تجعل التربة هشة وقابلة للانزلاق عند تشبعها بمياه الأمطار الغزيرة. وتأتي هذه الفيضانات في ذروة موسم الأمطار الموسمية، وهي ظاهرة سنوية تتسبب غالباً في ارتفاع منسوب الأنهار وتشكل السيول المفاجئة، إلا أن حدة الأمطار هذا العام فاقت المعدلات الطبيعية، مما أدى إلى هذه الكارثة الإنسانية.

ذكريات مؤلمة في آتشيه

أعادت هذه الكارثة إلى الأذهان الذكريات المؤلمة التي عاشتها منطقة آتشيه تحديداً في عام 2004، عندما دمرتها موجات المد البحري (تسونامي) العاتية. وتعتبر الفيضانات الحالية واحدة من أسوأ الكوارث التي تضرب سومطرة وآتشيه منذ ذلك الحين. وفي إحصائية مروعة لهذه المنطقة وحدها، بلغت حصيلة القتلى 415 شخصاً، مما يضاعف من معاناة السكان الذين لا تزال ذاكرتهم الجماعية مثقلة بمآسي الماضي.

تأثير إقليمي وأزمة نزوح

لم تقتصر موجة الطقس السيئ على إندونيسيا فحسب، بل ضربت العواصف الاستوائية والأمطار الموسمية مناطق واسعة في جنوب شرق آسيا، شملت ماليزيا وتايلاند، وصولاً إلى جنوب آسيا في سريلانكا، مما تسبب في انزلاقات للتربة وفيضانات مفاجئة عبر الإقليم. وأدى هذا الوضع الكارثي إلى نزوح جماعي للسكان، حيث تشير التقارير إلى أن حوالي 1.2 مليون نسمة يقيمون حالياً في ملاجئ مؤقتة تفتقر للكثير من المقومات الأساسية.

وفي شهادة حية على حجم الدمار، قالت سيدة في الخمسين من عمرها تقيم بالقرب من آتشيه تاميانغ لوكالة فرانس برس: “غالبية البيوت هنا اختفت، دُمرت تماماً”، مشيرة إلى أن منزلها جرفته جذوع الأشجار الضخمة التي قذفها سيل الماء، وهي تعيش الآن مع أسرتها في خيمة، في مشهد يجسد معاناة الآلاف.

تحذيرات من الأسوأ

وفيما تستمر عمليات البحث والإنقاذ، أطلقت هيئة الأرصاد الجوية الإندونيسية تحذيرات من احتمالية تردي الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة، مع توقعات بهطول أمطار غزيرة جديدة، لا سيما في مناطق آتشيه وسومطرة وبنغكولو وبانتن. هذه التوقعات تزيد من تعقيد مهام فرق الإغاثة وتثير المخاوف من حدوث انزلاقات أرضية جديدة قد ترفع من حصيلة الضحايا.

أذهب إلىالأعلى