خفض إنتاج النيكل في إندونيسيا لدعم الأسعار العالمية

خفض إنتاج النيكل في إندونيسيا لدعم الأسعار العالمية

11.02.2026
8 mins read
تتخذ إندونيسيا، أكبر منتج للنيكل، خطوات لخفض الإنتاج في منجم ويدا باي لدعم الأسعار العالمية المتراجعة، مما يؤثر على صناعات الصلب وبطاريات السيارات.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة التوازن لأسواق المعادن العالمية، قررت الحكومة الإندونيسية خفض الإنتاج بشكل كبير في منجم “ويدا باي نيكل” (Weda Bay Nickel)، الذي يعد أكبر منجم للنيكل في العالم. يأتي هذا القرار كجزء من جهد أوسع نطاقاً لتقليص المعروض العالمي من النيكل، وبالتالي دعم أسعاره التي شهدت تراجعاً حاداً خلال العامين الماضيين بسبب فائض الإنتاج.

ووفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها وكالة “بلومبرغ”، أبلغت السلطات الإندونيسية شركة “ويدا باي نيكل” بأن حصتها الإنتاجية المعتمدة لهذا العام ستكون 12 مليون طن فقط من خام النيكل، وهو ما يمثل انخفاضاً هائلاً مقارنة بالهدف السابق الذي كان يبلغ 42 مليون طن لعام 2025. يقع هذا المنجم الضخم في جزيرة هالماهيرا بمقاطعة شمال مالوكو، وتعود ملكيته إلى تحالف يضم مجموعة “تسينجشان القابضة” الصينية، وشركة “إيراميت” الفرنسية، وشركة “أنيكا تامبانج” الإندونيسية.

السياق التاريخي وصعود إندونيسيا كقوة مهيمنة

لم تكن هيمنة إندونيسيا على سوق النيكل وليدة الصدفة. فخلال العقد الماضي، تبنت جاكرتا سياسة صناعية طموحة تُعرف بـ”المصب” (Downstreaming)، حيث حظرت في عام 2020 تصدير خام النيكل غير المعالج. أجبر هذا الحظر الشركات العالمية على بناء مصاهر ومصانع معالجة داخل إندونيسيا، مما أدى إلى طفرة استثمارية ضخمة، معظمها من الصين. نتيجة لذلك، تحولت إندونيسيا من مجرد مُصدّر للمواد الخام إلى أكبر منتج في العالم للنيكل المكرر ومنتجاته الوسيطة، مثل حديد النيكل الخام (NPI) والمواد الكيميائية المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية. هذا التوسع السريع أدى إلى إغراق السوق العالمية، مما تسبب في انخفاض الأسعار بنسبة تجاوزت 40% في عام 2023 وحده.

التأثيرات العالمية والإقليمية للقرار

قرار خفض الإنتاج الإندونيسي له تداعيات عالمية واسعة. فالانهيار السابق في الأسعار جعل العديد من المناجم في دول أخرى غير قادرة على المنافسة، مما أدى إلى إغلاق منشآت وتجميد مشاريع في أستراليا وكاليدونيا الجديدة، وهما من المنتجين التقليديين للنيكل. وتُعتبر هذه الخطوة من جاكرتا بمثابة محاولة لاستعادة استقرار الأسعار وحماية قطاع التعدين الذي أصبح ركيزة أساسية في اقتصادها. على الصعيد العالمي، يراقب مصنعو الفولاذ المقاوم للصدأ (أكبر مستهلك للنيكل) وشركات صناعة السيارات الكهربائية هذا التطور عن كثب. فبينما كان انخفاض الأسعار مفيداً لهم لخفض تكاليف الإنتاج، فإن أي ارتفاع مستدام في الأسعار قد ينعكس على تكلفة المنتجات النهائية للمستهلكين.

يُذكر أن الطلب على النيكل في قطاع بطاريات السيارات الكهربائية كان مخيباً للآمال مؤخراً، بسبب تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية في بعض الأسواق، والتحول نحو استخدام كيمياء بطاريات بديلة لا تعتمد على النيكل، مثل بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP). ورغم ذلك، يظل النيكل مكوناً حيوياً للبطاريات عالية الأداء التي توفر مدى قيادة أطول. إن قدرة إندونيسيا على التحكم في المعروض العالمي تمنحها نفوذاً كبيراً، مما يجعل قراراتها محط أنظار العالم بأسره، حيث تسعى لتحقيق توازن دقيق بين زيادة الإيرادات والحفاظ على استقرار السوق.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى