احتجاجات المزارعين في الهند ضد اتفاق تجاري مع أمريكا

احتجاجات المزارعين في الهند ضد اتفاق تجاري مع أمريكا

12.02.2026
6 mins read
آلاف المزارعين في الهند يحتجون على اتفاق تجاري محتمل مع الولايات المتحدة، خشية تأثير الواردات الزراعية الأمريكية على سبل عيشهم واقتصادهم المحلي.

تتصاعد وتيرة التوتر في الهند مع استعداد آلاف المزارعين للخروج في احتجاجات حاشدة ضد اتفاق تجاري وشيك بين نيودلهي وواشنطن. يعبر المزارعون عن مخاوف عميقة من أن هذا الاتفاق قد يفتح الباب على مصراعيه أمام الواردات الزراعية الأمريكية المدعومة، مما يهدد سبل عيشهم ويضر بالقطاع الزراعي المحلي الذي يعتمد عليه أكثر من نصف سكان الهند.

خلفية تاريخية وسياق الاحتجاجات

تأتي هذه الاحتجاجات لتستدعي إلى الأذهان المظاهرات التاريخية التي شهدتها الهند بين عامي 2020 و2021، حينما اعتصم مئات الآلاف من المزارعين على تخوم العاصمة نيودلهي لمدة عام كامل. كانت تلك الاحتجاجات موجهة ضد ثلاثة قوانين زراعية أقرتها حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والتي رأى فيها المزارعون محاولة لتفكيك نظام “الحد الأدنى لسعر الدعم” (MSP) وتركهم تحت رحمة الشركات الكبرى. ورغم أن الحكومة اضطرت في النهاية إلى إلغاء تلك القوانين، إلا أن انعدام الثقة لا يزال قائماً، وأي تحرك نحو تحرير السوق الزراعية يُقابل برد فعل قوي وفوري من النقابات الزراعية التي تتمتع بنفوذ سياسي كبير.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على الصعيد المحلي، يشكل المزارعون قوة انتخابية هائلة لا يمكن تجاهلها، خاصة في ولايات زراعية رئيسية مثل البنجاب وهاريانا. إن إغضاب هذه الشريحة الواسعة قد تكون له تداعيات سياسية وخيمة على حكومة مودي. اقتصاديًا، يخشى المحتجون من أن تخفيض الرسوم الجمركية على منتجات مثل منتجات الألبان والدواجن وفول الصويا سيؤدي إلى إغراق السوق بمنتجات أمريكية أرخص، مما يجعل المنافسة مستحيلة للمزارع الهندي الصغير. كما أن هناك قلقاً خاصاً بشأن السماح باستيراد منتجات معدلة وراثياً، وهو أمر لا يزال يثير جدلاً واسعاً في الهند.

الأبعاد الإقليمية والدولية

من منظور دولي، يُنظر إلى الاتفاق التجاري كخطوة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الهند والولايات المتحدة، خاصة في سياق موازنة النفوذ الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ومع ذلك، تُظهر هذه الاحتجاجات التحدي الذي تواجهه نيودلهي في الموازنة بين أهدافها الجيوسياسية ومصالحها الاقتصادية المحلية. وقد حاولت الحكومة الهندية طمأنة المزارعين، حيث صرح وزير التجارة بيوش غويال بأن القطاعات الزراعية الحساسة لن تكون جزءاً من المفاوضات. لكن هذه التصريحات لم تنجح في تهدئة المخاوف، حيث يطالب المزارعون بضمانات واضحة وشفافية كاملة بشأن بنود الاتفاق قبل المضي فيه قدماً، مؤكدين استعدادهم لشل حركة العاصمة مرة أخرى إذا لزم الأمر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى