في خطوة تعكس القلق المتزايد من تدهور الأوضاع الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، أصدرت وزارة الخارجية الهندية، عبر سفارتها في طهران، تحذيراً عاجلاً دعت فيه جميع المواطنين الهنود المقيمين في إيران إلى مغادرتها في أقرب وقت ممكن. ويأتي هذا الإجراء الوقائي وسط تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية محتملة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
وقد نشرت السفارة الهندية في طهران بياناً عبر قنواتها الرسمية جاء فيه: “نظراً لتطور الوضع في إيران، يُنصح جميع المواطنين الهنود المقيمين حالياً هناك بمغادرتها باستخدام وسائل النقل المتاحة، بما في ذلك الرحلات الجوية التجارية”. كما حثت السفارة رعاياها، الذين يقدر عددهم بنحو عشرة آلاف شخص، على توخي أقصى درجات الحذر وتجنب أماكن التجمعات والاحتجاجات، والبقاء على تواصل دائم مع البعثة الدبلوماسية لمتابعة أي تطورات جديدة.
سياق التوتر الإقليمي وخلفياته
لم يأتِ هذا التحذير من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم التوترات التي شهدتها المنطقة على مدى السنوات الماضية. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 وإعادة فرضها للعقوبات الاقتصادية المشددة على طهران، دخلت العلاقات بين البلدين في مسار تصادمي. وقد تفاقم الوضع بسبب سلسلة من الحوادث الأمنية، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في الخليج، وإسقاط طائرات مسيرة، واستهداف قواعد عسكرية تضم قوات أمريكية في المنطقة، مما رفع منسوب الخطر إلى مستويات غير مسبوقة وجعل احتمالية نشوب صراع مباشر أمراً وارداً.
أهمية الخطوة الهندية وتأثيراتها المحتملة
تكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة بالنظر إلى المصالح الاستراتيجية والاقتصادية الكبيرة للهند في المنطقة. فإلى جانب وجود جالية هندية كبيرة، ترتبط نيودلهي وطهران بعلاقات تاريخية ومشاريع حيوية، أبرزها تطوير ميناء تشابهار الإيراني الذي يمثل بوابة الهند التجارية نحو أفغانستان وآسيا الوسطى، متجاوزة بذلك باكستان. أي تصعيد عسكري في المنطقة لن يهدد سلامة الرعايا الهنود فحسب، بل سيعرض هذه المصالح الاستراتيجية للخطر، وقد يؤثر سلباً على أمن الطاقة في الهند التي تعد من أكبر مستوردي النفط في العالم.
على الصعيد الدولي، يُنظر إلى التحذير الهندي كمؤشر إضافي على خطورة الموقف، حيث تنضم الهند إلى دول أخرى أعربت عن قلقها أو اتخذت إجراءات مماثلة. إن اندلاع أي نزاع في هذه المنطقة الحيوية سيؤدي حتماً إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، وزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مع تداعيات اقتصادية وأمنية ستطال العالم بأسره.


