موازنة الهند 2024: زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة التحديات الإقليمية

موازنة الهند 2024: زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة التحديات الإقليمية

فبراير 2, 2026
9 mins read
كشفت الهند عن موازنتها الجديدة بزيادة كبيرة في الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي ومواجهة التوترات مع الصين وباكستان.

كشفت الحكومة الهندية، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، عن ملامح موازنتها الجديدة، والتي تضمنت زيادة ملحوظة في الإنفاق على قطاعي الدفاع والبنية التحتية. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي السريع من جهة، وتعزيز القدرات العسكرية للبلاد في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة من جهة أخرى.

السياق العام والخلفية التاريخية

تأتي هذه الموازنة في وقت تشهد فيه الهند نمواً اقتصادياً قوياً يجعلها واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم. لكن هذا النمو يتزامن مع بيئة إقليمية معقدة. فمنذ المواجهات الحدودية مع الصين في وادي جلوان عام 2020، استمر التوتر على طول خط السيطرة الفعلي، مما دفع نيودلهي إلى تسريع وتيرة تحديث قواتها المسلحة. بالإضافة إلى ذلك، تبقى العلاقات مع باكستان متوترة تاريخياً، مما يفرض على الهند الحفاظ على جاهزية عسكرية عالية على جبهتها الغربية. داخلياً، تسعى الحكومة إلى تحقيق هدفها المتمثل في جعل الهند “دولة متقدمة” (Viksit Bharat) بحلول عام 2047، ويعتبر الاستثمار في البنية التحتية حجر الزاوية لتحقيق هذا الهدف.

زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة التحديات

وفقاً لوثائق الموازنة، رفعت الهند مخصصات الدفاع بنسبة تقارب 15% لتصل إلى حوالي 85 مليار دولار أمريكي. هذه الزيادة الكبيرة موجهة بشكل أساسي نحو تحديث العتاد العسكري للجيش والبحرية والقوات الجوية، مع التركيز على اقتناء التكنولوجيا المتقدمة مثل الطائرات المقاتلة الحديثة والغواصات وأنظمة الدفاع الصاروخي. كما تعكس هذه الزيادة التزام الحكومة بمبادرة “صنع في الهند” (Make in India)، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على واردات الأسلحة وتشجيع الإنتاج المحلي، مما يساهم في خلق فرص عمل وتعزيز القاعدة الصناعية العسكرية في البلاد.

دفع عجلة الاقتصاد عبر البنية التحتية

على الصعيد الاقتصادي، خصصت الموازنة ما يعادل نحو 133 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية، بزيادة كبيرة عن العام السابق. تستهدف هذه الاستثمارات مشاريع ضخمة في قطاعات النقل، بما في ذلك تطوير شبكات السكك الحديدية فائقة السرعة، وتوسيع الطرق السريعة، وتحديث المطارات والموانئ. بالإضافة إلى ذلك، تركز الخطة على تعزيز البنية التحتية الرقمية، ودعم صناعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي، وتصنيع أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، وهو ما يُنظر إليه على أنه أساسي لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الهندي على الساحة العالمية.

الأهمية والتأثير المتوقع

لهذه الموازنة تأثيرات متعددة المستويات. محلياً، من المتوقع أن يؤدي الإنفاق الضخم على البنية التحتية إلى خلق ملايين فرص العمل وتحسين جودة الحياة للمواطنين. إقليمياً، تبعث الزيادة في الإنفاق العسكري برسالة واضحة إلى الخصوم الإقليميين، وتؤكد على دور الهند كقوة استقرار رئيسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. دولياً، تجعل هذه الخطوات من الهند شريكاً استراتيجياً أكثر أهمية للقوى العالمية، وتزيد من جاذبيتها كسوق استثماري ضخم، خاصة في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو تحقيق التوازن بين الإنفاق المتزايد والحفاظ على الانضباط المالي، حيث تهدف إلى خفض العجز المالي إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى