أعلنت السلطات الصحية في الهند عن نجاحها في احتواء تفشٍ محدود لفيروس نيباه (NiV) شديد الخطورة، وذلك بعد تأكيد حالتي إصابة في ولاية البنغال الغربية شرقي البلاد. وقد أثارت هذه الحالات استنفاراً صحياً على المستويين المحلي والإقليمي، حيث سارعت العديد من الدول الآسيوية إلى تشديد إجراءات الفحص والمراقبة الصحية في مطاراتها ومنافذها الحدودية، خاصة للمسافرين القادمين من الهند، في خطوة استباقية لمنع انتشار الفيروس القاتل.
إجراءات هندية سريعة لاحتواء الموقف
وفقاً لبيان صادر عن وزارة الصحة الهندية، تم رصد الحالتين المؤكدتين منذ شهر ديسمبر، وعلى الفور تم تفعيل بروتوكولات الطوارئ الصحية. قامت الفرق الطبية بتحديد هوية جميع المخالطين للحالتين وفرضت عليهم حجراً صحياً صارماً، مع إخضاعهم لفحوصات دقيقة ومستمرة للتأكد من عدم انتقال العدوى. وتأتي هذه الاستجابة السريعة ضمن الدروس المستفادة من موجات تفشي سابقة، حيث تعمل الهند على تطبيق سياسة “العزل والتتبع” لمنع تحول الحالات الفردية إلى وباء واسع النطاق.
تاريخ فيروس نيباه: تهديد متكرر
لا تعتبر هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الهند فيروس نيباه. فالفيروس، الذي تم اكتشافه لأول مرة في ماليزيا عام 1999، له تاريخ من التفشي المتقطع في جنوب وجنوب شرق آسيا. وتعد الهند وبنغلاديش من أكثر الدول تضرراً. شهدت الهند عدة موجات تفشٍ، أبرزها في ولاية كيرالا أعوام 2018، 2021، و2023، والتي أسفرت عن وفيات وأثارت قلقاً عالمياً. كما سجلت ولاية البنغال الغربية نفسها تفشياً في عامي 2001 و2007. يُعتقد أن الخفافيش الآكلة للفواكه (خفافيش الثمار) هي الحاضن الطبيعي للفيروس، وينتقل إلى البشر إما عبر الاتصال المباشر مع حيوانات مصابة مثل الخنازير، أو عن طريق استهلاك فواكه أو عصائر ملوثة بلعاب أو بول الخفافيش، كما يمكن أن ينتقل من إنسان لآخر عبر المخالطة اللصيقة.
الأهمية والتأثير المتوقع: لماذا يخشى العالم نيباه؟
تكمن خطورة فيروس نيباه في معدل وفياته المرتفع للغاية، والذي يتراوح بحسب منظمة الصحة العالمية بين 40% و75% من إجمالي الإصابات، وقد يصل إلى 100% في بعض موجات التفشي. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو عدم وجود أي علاج نوعي أو لقاح معتمد للوقاية منه حتى الآن، مما يجعل الرعاية الداعمة المركزة هي الخيار الوحيد المتاح للمصابين. هذا الغياب للحلول الطبية يضع ضغطاً هائلاً على الأنظمة الصحية ويثير مخاوف من تحوله إلى جائحة عالمية إذا خرج عن السيطرة. لذلك، فإن أي حالة إصابة جديدة تُعتبر تهديداً خطيراً للصحة العامة، مما يفسر حالة التأهب التي تفرضها الدول المجاورة، والتي تهدف إلى حماية أمنها الصحي وتجنب تكرار سيناريوهات الأوبئة السابقة التي عطلت حركة السفر والاقتصاد العالمي.


