الدراسة في رمضان 2024: حضورية بقرار من وزارة التعليم السعودية

الدراسة في رمضان 2024: حضورية بقرار من وزارة التعليم السعودية

يناير 30, 2026
8 mins read
أكدت وزارة التعليم السعودية استمرار الدراسة الحضورية في رمضان، نافية شائعات التعليم عن بعد. القرار يهدف لتعزيز الانضباط وقيم الجدية لدى الطلاب.

أعلنت وزارة التعليم السعودية بشكل رسمي وحاسم عن استمرارية الدراسة الحضورية في جميع مدارس التعليم العام خلال شهر رمضان المبارك للعام الدراسي الحالي، واضعةً بذلك حداً للجدل والشائعات التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي حول احتمالية التحول إلى نظام التعليم عن بُعد. وأكدت الوزارة في بيانها أن الانضباط المدرسي يمثل “خطاً أحمر” لا يمكن التهاون فيه، مشددة على أن الشهر الفضيل يعد فرصة تربوية لتعزيز قيم الجدية والمسؤولية لدى الطلاب.

خلفية القرار وسياقه التاريخي

يأتي هذا القرار في سياق مرحلة ما بعد جائحة كورونا (كوفيد-19)، التي فرضت على النظام التعليمي في المملكة والعالم التحول السريع نحو التعليم عن بُعد كحل استراتيجي لضمان استمرارية العملية التعليمية. هذه التجربة، ورغم نجاحها في الحفاظ على التواصل الأكاديمي، خلقت توقعات لدى شريحة من المجتمع بإمكانية تكرارها في ظروف خاصة مثل شهر رمضان. إلا أن قرار الوزارة الحالي يؤكد على العودة الكاملة والراسخة لنموذج التعليم الحضوري، الذي تعتبره الأساس في بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته الاجتماعية والتفاعلية، وهو ما لا يمكن تحقيقه بنفس الكفاءة عبر الشاشات.

الأهمية التربوية والوطنية للقرار

تنظر وزارة التعليم إلى انتظام الدراسة في رمضان من منظور أعمق يتجاوز مجرد التحصيل الأكاديمي. فالقرار يهدف إلى ترسيخ مفهوم أن العبادة والعمل يسيران جنباً إلى جنب، وأن الصيام حافز للإنتاجية وليس مبرراً للتهاون. ويتماشى هذا التوجه مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تركز على بناء جيل منضبط ومنتج وقادر على تحمل المسؤولية للمساهمة في التنمية الوطنية الشاملة. إن الحضور اليومي للمدرسة في رمضان يعلم الطلاب إدارة الوقت، الصبر، والالتزام، وهي مهارات حياتية أساسية.

توجيهات صارمة للمدارس ومتابعة دقيقة

لم تكتفِ الوزارة بالإعلان عن القرار، بل أتبعته بتوجيهات واضحة لإدارات المدارس تشدد على ضرورة الالتزام الكامل بالخطط الدراسية والجداول الزمنية المعتمدة دون أي تقليص. كما وجهت بمتابعة حالات الغياب بدقة وتفعيل لائحة السلوك والمواظبة، مع ضرورة إيجاد برامج وأنشطة محفزة تعزز من جاذبية البيئة المدرسية خلال الشهر الكريم. وأكدت على أهمية التواصل الفعال والمستمر مع أولياء الأمور، الذين يعتبرون شركاء أساسيين في إنجاح هذه المنظومة، وحثتهم على تشجيع أبنائهم على الحضور واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية الموثوقة.

التأثير المتوقع للقرار

على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يسهم القرار في رفع مستوى الانضباط العام وتقليل الفاقد التعليمي، معززاً جودة المخرجات التعليمية. أما إقليمياً، فتقدم المملكة نموذجاً في كيفية الموازنة بين متطلبات الحياة العصرية والحفاظ على القيم الدينية والتربوية، وهو ما قد يلهم أنظمة تعليمية أخرى في المنطقة. ويختتم هذا القرار رسالة واضحة مفادها أن المدرسة هي المحضن الطبيعي للتعليم والتربية، وأن الانضباط المدرسي هو ركيزة أساسية لنجاح أي نظام تعليمي يسعى إلى التميز والريادة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى