اختتم التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، في العاصمة الكينية نيروبي، أعمال برنامج تعزيز قدرات المختصين في إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي، وذلك ضمن مبادرة التأهيل والإدماج الاجتماعي لذوي الفكر المتطرف والسلوك الإرهابي المعروفة باسم “إدماج”. وقد استمرت فعاليات البرنامج على مدى خمسة أيام، بمشاركة نخبة من المختصين والعاملين في مجالات إعادة التأهيل والإدماج من الدول الأعضاء، وبحضور رفيع المستوى تمثل في نائب رئيس الاستخبارات العسكرية بجمهورية كينيا العميد ركن جُوِل كريمي.
سياق استراتيجي: التحالف الإسلامي ودوره المحوري
يأتي هذا البرنامج امتداداً للجهود المستمرة التي يبذلها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب منذ تأسيسه في ديسمبر 2015 بمبادرة من المملكة العربية السعودية. ويهدف التحالف، الذي يتخذ من الرياض مقراً له ويضم في عضويته 42 دولة، إلى توحيد الجهود الإسلامية والدولية لمواجهة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله. ولا تقتصر استراتيجية التحالف على الجانب العسكري فحسب، بل ترتكز على أربعة مجالات عمل رئيسية هي: المجال الفكري، والمجال الإعلامي، ومجال محاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري، مما يجعل برنامج “إدماج” تطبيقاً عملياً للمرتكز الفكري الذي يسعى لتفكيك أطروحات الفكر المتطرف.
تفاصيل البرنامج والمحاور الستة
هدف البرنامج بشكل رئيسي إلى بناء القدرات المهنية والمعرفية للقائمين على برامج إعادة التأهيل والإدماج، وتعزيز فهمهم للأسس العلمية والمنهجيات التطبيقية للتعامل مع قضايا التطرف والسلوك الإرهابي. وقد تضمنت أعمال الدورة ستة محاور رئيسية شملت:
- مفاهيم إعادة التأهيل والإدماج والإطار النموذجي لبرامج إعادة التأهيل.
- أسس تصميم برامج إعادة التأهيل والإدماج.
- فهم طبيعة جريمة الإرهاب ودوافعها النفسية.
- الأساس العلمي للتأهيل والإدماج وفق أحدث النظريات.
- تحديات صياغة برامج إعادة التأهيل والإدماج في بيئات مختلفة.
- تطبيقات عملية وجلسات نقاش تفاعلية.
وقد نُفِّذ البرنامج من قبل مجموعة من الخبراء والمتخصصين البارزين، وهم: الخبير في علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي والجنائي الدكتور ناصر العريفي، والمتخصص في قضايا التطرف الفكري الدكتور عبدالرحمن عسيري، ومدير الإدارة الفكرية بالتحالف الإسلامي الدكتور منصور بن سعيد القرني، والمشرف العلمي على البرنامج الدكتور يحيى أبو مغايض.
أهمية “إدماج” وتأثيره الإقليمي والدولي
تكمن أهمية هذا الحدث في توقيته ومكانه؛ حيث تعد منطقة شرق أفريقيا، وكينيا تحديداً، من المناطق التي تواجه تحديات أمنية تتطلب مقاربات شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية. ويُعد الانتقال من مرحلة “المواجهة” إلى مرحلة “المعالجة والإدماج” تحولاً نوعياً في استراتيجيات مكافحة الإرهاب عالمياً. فبرامج إعادة التأهيل تساهم بشكل مباشر في تقليل نسب العود للجريمة الإرهابية، وتعمل على تحصين المجتمعات من الداخل.
وعلى الصعيد الدولي، يعكس هذا البرنامج التزام التحالف الإسلامي بنقل الخبرات وبناء القدرات للدول الأعضاء، مما يعزز من منظومة الأمن والسلم الدوليين. إن نجاح مثل هذه البرامج في دولة محورية مثل كينيا يمثل نموذجاً يمكن تكراره في دول أخرى تعاني من تبعات التطرف، مما يؤكد أن المعركة ضد الإرهاب هي معركة فكرية ونفسية بقدر ما هي معركة ميدانية.
واختُتمت أعمال البرنامج بتسليم شهادات المشاركة للمتدربين، مع التأكيد على ضرورة استدامة تبادل الخبرات وتفعيل المهارات المكتسبة في البيئات الوطنية للمشاركين، لضمان تحقيق أقصى درجات الفاعلية في برامج المناصحة وإعادة التأهيل المستقبلية.


