في أجواء إيمانية مفعمة بالروحانية من رحاب بيت الله العتيق، وجه إمام الحرم المكي الشريف، فضيلة الشيخ الدكتور ياسر الدوسري، دعوة صادقة ومؤثرة لعموم المسلمين بضرورة اغتنام ما تبقى من شهر رمضان المبارك. وأكد فضيلته أن الحرص على استثمار هذه الأيام المعدودات والساعات المباركة هو دليل قاطع على صدق إيمان العبد، وعلامة واضحة على توفيق الله سبحانه وتعالى له لنيل الدرجات العلى.
روحانية الحرمين وتاريخ من التوجيه الرباني
لطالما كان منبر المسجد الحرام عبر التاريخ الإسلامي منارة للهداية ومصدر إلهام للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. فمن هذا المكان الطاهر، تنطلق التوجيهات التي تلامس قلوب الملايين، لتعيد ضبط البوصلة نحو الخالق عز وجل. وتأتي كلمات الشيخ الدوسري امتداداً لهذا الإرث العظيم، حيث يكتسب حديث إمام الحرم أهمية خاصة في نفوس المؤمنين، لا سيما في ظل الأجواء الروحانية التي تعيشها مكة المكرمة خلال الشهر الفضيل، حيث تجتمع القلوب والأبدان في مشهد مهيب يجسد وحدة الأمة الإسلامية.
الاستعداد لليلة القدر والمبادرة بالطاعات
وشدد الشيخ الدوسري في حديثه على ضرورة المسارعة إلى الطاعات، والمحافظة على الجمع والجماعات، والحرص الشديد على لزوم القرآن الكريم تلاوةً وتدبراً وعملاً. وقال فضيلته: "ما أجمل أن يغتنم المرء العشر الأواخر من رمضان في تنقية قلبه وإصلاح قصده"، داعياً الجميع إلى استدراك ما فات من أيام الشهر، وترك اللهو جانباً، والتركيز الكلي على العبادة. وأشار بوضوح إلى أن اغتنام ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، يتطلب استعداداً نفسياً وروحياً، ومبادرة بالأعمال الصالحة قبل فوات الأوان.
صدى دعوات إمام الحرم وتأثيرها في العالم الإسلامي
لا تقتصر أهمية هذه التوجيهات على النطاق المحلي فحسب، بل يتعدى تأثيرها الحدود الجغرافية ليصل إلى العالم الإسلامي بأسره. فكلمات إمام الحرم تُنقل عبر الأثير وشاشات التلفاز والمنصات الرقمية لتصل إلى مسامع المسلمين في كل مكان، محفزة إياهم على الاجتهاد في العبادة وتجديد العهد مع الله. إن هذا التأثير الإيجابي يعكس الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وحرص أئمة الحرم على تقديم النصح والإرشاد الذي يجمع الكلمة ويوحد الصفوف.
واختتم الشيخ الدوسري توجيهاته بالتأكيد على أن الخير لا يزال مفسوحاً، وأن الأعمال بالخواتيم، داعياً الله أن يوفق الجميع لقيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، وأن يجعلهم من عتقاء هذا الشهر الكريم.


