انطلاق النسخة السادسة عشرة من مبادرة “إفطارك علينا”
مع حلول شهر رمضان المبارك، انطلقت مبادرة “إفطارك علينا” في نسختها السادسة عشرة تحت شعار “لا تسرع.. إفطارك علينا”، لتواصل مسيرتها الناجحة في مدن الرياض وجدة والخبر. وتُعد هذه الحملة المجتمعية التطوعية الرائدة جزءاً لا يتجزأ من المشهد الرمضاني في المملكة، حيث تهدف إلى توزيع آلاف وجبات الإفطار الآمنة والمغلفة بعناية على الصائمين من قائدي المركبات عند الإشارات الضوئية وفي الطرق الرئيسية الحيوية قبيل أذان المغرب.
خلفية المبادرة وأهميتها المجتمعية
تأتي هذه المبادرة كاستجابة مباشرة لظاهرة مجتمعية ملحوظة خلال شهر رمضان، تتمثل في زيادة السرعة على الطرقات قبيل موعد الإفطار، حيث يسعى الكثيرون للوصول إلى منازلهم في الوقت المحدد، مما يرفع من معدلات الحوادث المرورية بشكل كبير. ومن هذا المنطلق، تأسست فكرة “إفطارك علينا” لتقدم حلاً عملياً وإنسانياً لهذه المشكلة. فمن خلال توفير وجبة إفطار سريعة وميسرة، تشجع المبادرة السائقين على التوقف الآمن وتناول إفطارهم دون استعجال، الأمر الذي يسهم بفعالية في تعزيز السلامة على الطرق وحماية الأرواح والممتلكات. كما تجسد المبادرة القيم الإسلامية النبيلة التي يحث عليها الشهر الفضيل، مثل إطعام الصائم والتكافل الاجتماعي.
الأثر المحلي والإقليمي للمبادرة
على الصعيد المحلي، لا يقتصر تأثير المبادرة على خفض الحوادث المرورية فحسب، بل يمتد لترسيخ ثقافة العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، خاصة بين فئة الشباب، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية القطاع غير الربحي وتمكين المسؤولية المجتمعية. وقد شهدت المبادرة على مدار سنواتها الماضية مشاركة واسعة وغير مسبوقة من المتطوعين والمتطوعات من مختلف شرائح المجتمع، حيث وصل عددهم في بعض السنوات إلى أكثر من 1000 متطوع، نجحوا في توزيع عشرات الآلاف من الوجبات، وبلغت في إحدى النسخ نحو 30 ألف وجبة إفطار. هذا النجاح يعكس روح العطاء الأصيلة في المجتمع السعودي ويبرز أسمى معاني التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المدني لخدمة الصائمين. أما إقليمياً، فتمثل “إفطارك علينا” نموذجاً ملهماً يمكن الاستفادة منه وتطبيقه في دول أخرى تواجه تحديات مرورية مماثلة خلال شهر رمضان.
مشاركة مجتمعية واسعة وجهود متكاملة
أوضحت “هيئة الطرق” أن الحملة تعتمد بشكل أساسي على جهود المتطوعين الذين يمثلون قلبها النابض. وتعكس هذه المشاركة الفاعلة وعياً مجتمعياً متزايداً بأهمية السلامة المرورية وروح التكافل. إن نجاح المبادرة واستمرارها لستة عشر عاماً هو شهادة على الجهود المتكاملة والتنظيم الدقيق الذي يقف خلفها، والذي يضمن وصول الوجبات إلى أكبر عدد ممكن من الصائمين في المواقع الأكثر ازدحاماً، مما يحقق أهدافها الإنسانية والمجتمعية النبيلة بفعالية وكفاءة.


