حوكمة إفطار الحرمين: مرحلة "الإحسان" لخدمة ضيوف الرحمن

حوكمة إفطار الحرمين: مرحلة “الإحسان” لخدمة ضيوف الرحمن

21.02.2026
9 mins read
تطلق رئاسة شؤون الحرمين مرحلة "الإحسان" لتنظيم سفر الإفطار في المسجد الحرام والمسجد النبوي، عبر حوكمة شاملة تضمن جودة الوجبات وكفاءة التوزيع وشفافية التبرعات.

مرحلة جديدة من الإحسان في خدمة الصائمين بالحرمين

أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن دخول منظومة تقديم وجبات إفطار الصائمين في الحرمين الشريفين مرحلة جديدة ومتقدمة تحت عنوان “الإحسان”، وذلك ابتداءً من موسم رمضان 1447هـ. أكد الرئيس التنفيذي للهيئة، المهندس غازي بن ظافر الشهراني، أن هذه الخطوة تأتي في إطار السعي المستمر للارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن، وضمان وصول كل وجبة إفطار بجودة تليق بشرف المكان وخصوصية الزمان.

خلفية تاريخية وسياق التطوير

يُعد تقديم الإفطار للصائمين في المسجد الحرام والمسجد النبوي تقليداً إسلامياً عريقاً ومتجذراً، يعكس قيم الكرم والضيافة في الإسلام. على مر العصور، كانت هذه المهمة العظيمة تُدار بجهود فردية من المحسنين وأهل الخير. ومع التزايد الهائل في أعداد المعتمرين والزوار، خاصة في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي سهلت القدوم إلى الحرمين، برزت الحاجة الماسة إلى تطوير منظومة العمل لتصبح أكثر احترافية واستدامة، وقادرة على خدمة الملايين بكفاءة عالية.

نتائج الدراسات أساس التطوير

استندت هذه النقلة النوعية إلى دراسة ميدانية أجرتها الهيئة خلال شهر رمضان 1446هـ، بالشراكة مع القطاع غير الربحي ممثلاً في مؤسسة “بادل”. شملت الدراسة عينة من 10,000 صائم، وأظهرت مستوى رضا عام بنسبة 85%. وكشفت الدراسة عن 62 نقطة تحسين محتملة، تم استخلاص 69 فكرة تطويرية منها، وتُرجمت إلى 6 مبادرات رئيسية تشكل أساس الحوكمة الجديدة. تهدف هذه المبادرات إلى تحويل الجهود من اجتهادات فردية متفرقة إلى منظومة متكاملة وواضحة المعايير والمسؤوليات.

محاور الحوكمة الجديدة: الجودة والتنظيم والشفافية

ترتكز حوكمة “الإحسان” على ثلاثة محاور رئيسية لضمان تجربة إفطار نموذجية:

  1. تطوير مكونات الوجبة: تم التعاون مع شركات غذائية كبرى لتصميم وجبات إفطار صحية ومتوازنة. تشمل المكونات تموراً عالية الجودة، فواكه مجففة، مصادر بروتين كالمكسرات، دهون صحية، مخبوزات، ومياه. كما سيتم تنويع الوجبات إلى ثلاث فئات بسعرات حرارية مدروسة لتلبية الاحتياجات المختلفة.
  2. تنظيم آليات التشغيل واللوجستيات: تم تحويل المصليات إلى مناطق تشغيلية، حيث تُسند كل منطقة إلى شركة معتمدة مع وجود قائمة شركات احتياطية. وُضعت خطة دقيقة لتنظيم مواقف مركبات النقل، وتحديد المسؤوليات زمنياً ومكانياً، وضمان فرش السُفر ورفعها لوجستياً بعد الإفطار مباشرة. كما تشمل الآلية تصنيف الفائض والنفايات لتحقيق أعلى معايير النظافة والانسيابية.
  3. حوكمة مسار التبرعات: لتعزيز الشفافية والموثوقية، تم توحيد قناة استقبال التبرعات لتكون حصراً عبر المنصة الوطنية للعمل الخيري “إحسان”. يضمن هذا المسار وصول تبرعات المحسنين إلى وجهتها الصحيحة تحت إشراف مؤسسات متخصصة مثل “نسك” و”بادل” والشركات المنفذة.

الأهمية والأثر المتوقع

تتجاوز هذه المبادرة مجرد تقديم الطعام، لتمثل نموذجاً عالمياً في إدارة الحشود وتقديم الخدمات في أكبر التجمعات الدينية. على الصعيد المحلي، ستُحسن الحوكمة الجديدة من تجربة ملايين الزوار، وتعزز من سلامتهم وراحتهم. أما على الصعيد الدولي، فهي ترسخ مكانة المملكة العربية السعودية كرائدة في خدمة الحرمين الشريفين، وتقدم للعالم الإسلامي نموذجاً يحتذى به في الإدارة الحديثة والعمل الخيري المؤسسي المنظم.

واختتم المهندس الشهراني تصريحه بالدعاء بأن يتقبل الله من المحسنين أعمالهم، وأن يجعل ما يقدمونه خالصاً لوجهه الكريم، سائلاً الله أن يديم على المملكة أمنها وخيرها واستقرارها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى