كشف الاتحاد الدولي للصحفيين، في تقريره السنوي الصادر اليوم، عن إحصائية مفزعة تعكس الواقع المأساوي الذي يعيشه العاملون في مجال الإعلام، حيث تم توثيق مقتل 128 صحفياً وإعلامياً في مختلف أنحاء العالم خلال العام 2025. وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجهها الصحافة، والتي لم تعد تقتصر على مناطق النزاع التقليدية فحسب، بل امتدت لتشمل بيئات كانت تعتبر سابقاً أكثر أماناً.
الشرق الأوسط.. بؤرة الخطر الأولى
أوضح التقرير أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال تتصدر قائمة المناطق الأكثر دموية للصحفيين على مستوى العالم، حيث سقط فيها أكثر من نصف الضحايا المسجلين هذا العام. وأعرب الاتحاد عن قلقه العميق وبشكل خاص إزاء الوضع الكارثي في الأراضي الفلسطينية، التي شهدت وحدها مقتل 56 إعلامياً. ويشير هذا الرقم المرتفع إلى استهداف مباشر أو عشوائي للصحفيين أثناء تغطيتهم للأحداث الميدانية، مما يعيق نقل الحقيقة ويوفر غطاءً للتعتيم على مجريات الأحداث في تلك المناطق الساخنة.
خريطة الدم العالمية
لم يكن الشرق الأوسط هو الساحة الوحيدة التي نزفت فيها الصحافة؛ فقد امتدت قائمة الضحايا لتشمل دولاً أخرى تعاني من نزاعات مسلحة أو اضطرابات سياسية وأمنية. وسجل التقرير حالات قتل لصحفيين في كل من اليمن، الذي يعاني من حرب طويلة الأمد، وأوكرانيا التي لا تزال تشهد عمليات عسكرية نشطة، بالإضافة إلى السودان الذي يمر بظروف اقتتال داخلي معقدة. كما شملت القائمة دولاً مثل البيرو والهند، مما يشير إلى أن دوافع القتل تتنوع بين تغطية الحروب، وملاحقة قضايا الفساد، والجريمة المنظمة.
حرية الصحافة خلف القضبان
إلى جانب أرقام القتلى، دق الاتحاد الدولي للصحفيين ناقوس الخطر بشأن حرية الصحافة، مشيراً إلى أن هناك 533 صحفياً يقبعون حالياً في السجون حول العالم. ويعكس هذا الرقم الكبير توجهاً متصاعداً لدى العديد من الأنظمة والسلطات لاستخدام الاعتقال كأداة لإسكات الأصوات المعارضة أو المستقلة، ومنع تداول المعلومات التي قد تعتبر حساسة.
السياق الدولي والحاجة للمحاسبة
تأتي هذه الإحصائيات في وقت تتزايد فيه المطالبات الدولية بضرورة تفعيل القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي الصحفيين أثناء النزاعات، وتعتبرهم مدنيين لا يجوز استهدافهم. إن استمرار سياسة الإفلات من العقاب للجناة الذين يستهدفون الصحفيين يعد المحرك الرئيسي لاستمرار هذه الجرائم. ويؤكد الخبراء أن غياب المحاسبة الدولية يشجع الأطراف المتنازعة والجماعات المسلحة وحتى بعض الحكومات على التمادي في استهداف ‘السلطة الرابعة’، مما يهدد حق الشعوب في المعرفة والوصول إلى المعلومات الموثوقة.


