الطاقة الدولية ترفع توقعات الطلب العالمي على النفط 2026

الطاقة الدولية ترفع توقعات الطلب العالمي على النفط 2026

ديسمبر 11, 2025
8 mins read
وكالة الطاقة الدولية ترفع توقعات نمو الطلب العالمي على النفط لعامي 2025 و2026 مدعومة بتحسن الاقتصاد، وتتوقع فائضاً في المعروض رغم خفض تقديرات الإمدادات.

في تحديث جديد يعكس تحسن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي، رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعامي 2025 و2026. ويأتي هذا التعديل في تقرير الوكالة الشهري الصادر اليوم الخميس، مدفوعاً بمؤشرات تعافي الاقتصاد الكلي وانحسار المخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية التجارية، بالإضافة إلى تأثير انخفاض أسعار النفط وتراجع قيمة الدولار.

تعديل أرقام النمو وتوقعات العرض

أوضحت الوكالة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، أنها رفعت تقديراتها لنمو الطلب على النفط في عام 2026 بمقدار 90 ألف برميل يومياً، ليصل إجمالي النمو المتوقع إلى 860 ألف برميل يومياً. كما عدلت توقعاتها للعام الجاري 2025 بالرفع بمقدار 40 ألف برميل يومياً، ليصبح النمو المتوقع 830 ألف برميل يومياً.

وفي المقابل، خفضت الوكالة تقديراتها لنمو المعروض من النفط للفترة (2025 – 2026). ورغم هذا الخفض، لا تزال التوقعات تشير إلى فائض كبير في الأسواق، حيث يُتوقع أن يتجاوز المعروض العالمي الطلب بمقدار 3.84 مليون برميل يومياً في عام 2026، وهو رقم أقل قليلاً من الفائض الذي كان متوقعاً في تقرير نوفمبر والبالغ 4.09 مليون برميل يومياً.

العوامل الاقتصادية المحفزة للطلب

عزت وكالة الطاقة الدولية هذا التحسن في توقعات الطلب إلى عدة عوامل جوهرية، أبرزها:

  • تحسن الاقتصاد الكلي: حيث تظهر الأسواق العالمية مرونة أكبر مما كان متوقعاً.
  • انخفاض أسعار النفط والدولار: أشارت الوكالة إلى أن أسعار النفط وقيمة الدولار تقتربان من أدنى مستوياتهما في 4 سنوات، مما يجعل النفط أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وبالتالي يحفز الاستهلاك.
  • الطلب من خارج منظمة التعاون الاقتصادي: أوضحت الوكالة أن نمو الطلب في 2025 يعتمد بشكل شبه كلي على الدول من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (مثل الصين والهند)، والتي ترتبط معدلات استهلاكها ارتباطاً وثيقاً بظروفها الاقتصادية الداخلية.

ظاهرة الأسواق الموازية وتحديات التكرير

من النقاط اللافتة في التقرير هو استمرار ما وصفته الوكالة بظاهرة “الأسواق الموازية”. ويشير هذا المصطلح إلى التباين الواضح بين وفرة المعروض من النفط الخام في الأسواق العالمية، وبين الشح الملحوظ في أسواق الوقود والمنتجات المكررة. وتتوقع الوكالة استمرار هذا الاتجاه لفترة، مما يعكس تحديات في قطاع التكرير العالمي وقدرته على مواكبة أنواع محددة من الطلب رغم توفر المادة الخام.

السياق العام وتأثير الفائض النفطي

تكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ظل المشهد الحالي لأسواق الطاقة. تاريخياً، يعتبر وجود فائض في المعروض يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً مؤشراً قوياً على استقرار أمن الإمدادات، ولكنه في الوقت نفسه يضع ضغوطاً هبوطية على الأسعار، مما يشكل تحدياً للدول المنتجة في موازنة ميزانياتها. ويأتي توقع الوكالة بنمو المعروض العالمي بمقدار 2.4 مليون برميل يومياً العام المقبل (أقل من التقدير السابق البالغ 2.5 مليون) ليؤكد استمرار تدفق الإمدادات بغزارة، خاصة من الدول المنتجة خارج تحالف أوبك+.

ويشير المحللون إلى أن هذا الفائض المتوقع، رغم تقليص تقديراته، يمنح الأسواق العالمية وسادة أمان ضد أي صدمات جيوسياسية محتملة قد تؤثر على الإمدادات في مناطق التوتر، مما يعزز من استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

أذهب إلىالأعلى