في خطوة رائدة تعكس التزام المؤسسات الأكاديمية بدعم التحول الصحي في المملكة، دشنت جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، ممثلة في مركز طب الأسرة والمجتمع وبالشراكة الاستراتيجية مع مركز القيادة، برنامج «القيادة في الرعاية الصحية». ويُعد هذا البرنامج مبادرة نوعية هي الأولى من نوعها، حيث يستهدف متدربي زمالة طب الأسرة والبورد السعودي، بهدف دمج المهارات السريرية العالية بالفكر القيادي المؤسسي الحديث.
تدشين البرنامج وحضور رفيع المستوى
افتتح فعاليات البرنامج الدكتور عاصم الأنصاري، نائب الرئيس للتطوير والشراكة المجتمعية، وسط حضور لافت لنخبة من القيادات الصحية والأكاديمية في المنطقة. وقد شهد حفل الإطلاق تواجد قامات طبية بارزة، منهم الأستاذ الدكتور مهدي أبو مديني، المدير التنفيذي لمركز طب الأسرة والمجتمع، واللواء الدكتور خالد الفرائضي، والمدير التنفيذي للمدينة الطبية بالجامعة الدكتور سعد العمري، مما يعكس الدعم الإداري الكبير لهذا التوجه الاستراتيجي الذي تتبناه الجامعة.
سياق التحول الصحي ورؤية 2030
تأتي هذه الخطوة متناغمة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي، الذي يركز بشكل أساسي على تعزيز الرعاية الأولية وجعل طب الأسرة حجر الزاوية في النظام الصحي الجديد. فمع التوجه نحو نموذج الرعاية الحديث وتأسيس التجمعات الصحية، برزت الحاجة الملحة لتأهيل كوادر طبية لا تكتفي بالتميز الإكلينيكي فحسب، بل تمتلك أدوات الإدارة والقيادة لضمان كفاءة التشغيل وجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.
هيكلة البرنامج ومسارات التدريب
أكد الدكتور الأنصاري خلال كلمته أن البرنامج صُمم ليكون مساراً تدريبياً متكاملاً يمتد لثلاث سنوات، معتمداً منهجية التدرج المعرفي والمهاري. ويهدف هذا التصميم الطويل الأمد إلى ترسيخ المفاهيم القيادية لدى الأطباء وتمكينهم من أداء أدوار حيوية تتجاوز الممارسة الطبية التقليدية داخل العيادة، لتشمل المشاركة الفاعلة في صنع القرار الصحي وقيادة فرق العمل.
ويغطي المسار التدريبي، من خلال ورش عمل تفاعلية مكثفة، محاور دقيقة وحيوية تشمل:
- آليات صناعة القرار الاستراتيجي في المؤسسات الصحية.
- إدارة الفرق الطبية متعددة التخصصات بكفاءة.
- فنون التواصل القيادي وإدارة التغيير المؤسسي.
- تطبيق أعلى معايير الجودة وسلامة المرضى.
الأثر المتوقع ومستقبل الرعاية الصحية
من جانبه، أوضح الدكتور آدم الضويان، المشرف على البرنامج، أن هذا المشروع يمثل استجابة عملية لمتطلبات سوق العمل الصحي المتنافس والمتجدد. وأشار إلى أن البرنامج يجسد نموذجاً للتكامل بين المسارات الأكاديمية والتدريبية، مما يضمن تخريج جيل من الأطباء القادة القادرين على إحداث أثر إيجابي ملموس في المجتمع والمستشفيات.
ويُتوقع أن يسهم خريجو هذا البرنامج في رفع كفاءة منظومة الرعاية الأولية، وتحسين تجربة المريض العلاجية، وقيادة مبادرات الصحة العامة، مما يعزز من مكانة جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل كمنارة للعلم والتطوير المهني في القطاع الصحي بالمملكة.


