أكد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الاثنين، أن الهيئة الأممية لم ترصد أي مؤشرات تدل على إصابة أو تضرر منشآت نووية في إيران جراء الضربات الأخيرة. وجاءت هذه التطمينات لتهدئة المخاوف الدولية المتزايدة بشأن احتمالية حدوث تسرب إشعاعي أو كوارث بيئية نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة.
تطمينات “الطاقة الذرية” وسط غياب الرد الإيراني
في مستهل جلسة خاصة لمجلس محافظي الوكالة مخصصة لبحث تطورات الملف الإيراني، أوضح غروسي أن فرق الوكالة تتابع الوضع عن كثب. ومع ذلك، أشار بوضوح إلى تحدٍ كبير يواجه عمل المفتشين، حيث قال إن “جهود الاتصال مع الهيئات التنظيمية النووية الإيرانية متواصلة من دون رد حتى اللحظة”. وأعرب المدير العام عن أمله في “إعادة تأسيس قناة الاتصال هذه التي لا غنى عنها في أقرب وقت ممكن”، مؤكداً أن انقطاع التواصل يعيق قدرة الوكالة على تقديم ضمانات كاملة ومحدثة للمجتمع الدولي.
سياق التوتر النووي ومسار الرقابة الدولية
لا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق التاريخي المعقد للعلاقة بين طهران والوكالة الدولية. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، شهدت العلاقات توتراً متصاعداً، حيث قامت إيران تدريجياً بتقليص التزاماتها النووية ورفع نسب تخصيب اليورانيوم. ولطالما كانت المنشآت الحساسة مثل “نطنز” و”فوردو” محور اهتمام عالمي، حيث تسعى الوكالة جاهدة للحفاظ على مستوى مقبول من الرقابة لضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، رغم القيود التي فرضتها طهران مؤخراً على عمل المفتشين الدوليين.
التداعيات الإقليمية والدولية لسلامة المنشآت
يكتسب تأكيد سلامة المنشآت النووية أهمية استراتيجية بالغة تتجاوز الحدود الإيرانية. فعلى الصعيد الإقليمي، يجنب عدم تضرر هذه المواقع منطقة الشرق الأوسط مخاطر بيئية وصحية كارثية قد تمتد لسنوات. أما دولياً، فإن أي استهداف مباشر للبنية التحتية النووية قد يُعتبر خرقاً للأعراف الدولية وقد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي غير مسبوق. وتظل دعوة غروسي لاستعادة قنوات الاتصال بمثابة جرس إنذار، حيث يُعد التواصل الفني المستمر صمام الأمان الوحيد لمنع أي سوء تقدير قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع تشمل الأبعاد النووية.


