أكدت الهيئة السعودية للمياه على أن الفحص الدوري للخزانات والتوصيلات المنزلية يمثل خطوة حاسمة للمواطنين والمقيمين لخفض قيمة فواتير المياه الشهرية. وأوضحت الهيئة أن التسربات الخفية، التي قد لا تكون مرئية بالعين المجردة، هي السبب الرئيسي وراء الارتفاع المفاجئ وغير المبرر في استهلاك المياه، مما ينعكس سلباً على الفاتورة النهائية.
مصادر التسربات الشائعة وأهمية الكشف المبكر
ودعت الهيئة إلى ضرورة الانتباه لعدد من المصادر المحتملة للتسرب داخل المنازل، والتي تشمل بشكل أساسي دورات المياه، المطابخ، الخزانات العلوية والأرضية، السخانات، بالإضافة إلى تمديدات الري في الساحات والحدائق. ونصحت بالتحقق المنتظم من سلامة أجزاء الخزان الحيوية مثل “رقبة الخزان” والعوامة، والتأكد من خلو الجدران من أي تشققات أو تلف قد يؤدي إلى فقدان المياه. وشددت على أن معالجة أي خلل فور اكتشافه تمنع تفاقم المشكلة وتحد من الهدر المائي.
السياق الوطني: تحديات المياه ورؤية 2030
يأتي هذا التوجيه في سياق جهود المملكة العربية السعودية لمواجهة تحديات الأمن المائي. فباعتبارها واحدة من أكثر دول العالم ندرة في الموارد المائية الطبيعية، تعتمد المملكة بشكل كبير على تحلية مياه البحر، وهي عملية مكلفة وتستهلك كميات هائلة من الطاقة. وتنسجم هذه الحملة التوعوية مع أهداف “رؤية السعودية 2030” والاستراتيجية الوطنية للمياه، التي تهدف إلى تحقيق استدامة الموارد المائية وترشيد استهلاكها على كافة المستويات، سواء في القطاع الزراعي أو الصناعي أو المنزلي.
الأثر الاقتصادي والبيئي لترشيد الاستهلاك
إن الكشف المبكر عن التسربات لا يقتصر أثره على خفض الفاتورة الشهرية للمستهلك، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية وبيئية أوسع. فعلى المستوى المحلي، يساهم ترشيد الاستهلاك في تخفيف الضغط على البنية التحتية لشبكات المياه ومحطات التحلية، مما يقلل من تكاليف التشغيل والصيانة على الدولة. كما أن استخدام أدوات الترشيد والمتابعة المستمرة يقلل من الفاقد المائي ويحمي أساسات المباني من الأضرار التي قد تسببها التسربات على المدى الطويل. وعلى الصعيد البيئي، فإن كل قطرة ماء يتم توفيرها تساهم في تقليل البصمة الكربونية الناتجة عن عمليات التحلية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مما يدعم التزامات المملكة تجاه الاستدامة البيئية العالمية.
مسؤولية مشتركة نحو الاستدامة
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن الحفاظ على المياه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع. فالفحص الاستباقي للتسربات ليس مجرد إجراء وقائي لتوفير المال، بل هو ممارسة حضارية تعكس الوعي بأهمية هذا المورد الحيوي وتجسد الالتزام الوطني بحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. إن تبني هذه الثقافة يضمن كفاءة استخدام المياه ويعزز استدامة الإمدادات لمستقبل مزدهر.


