يواجه حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، موجة عاتية من الانتقادات الفنية والجماهيرية عقب الخسارة المؤلمة التي مني بها "الفراعنة" أمام منتخب السنغال بهدف نظيف في الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة حالياً في المغرب. وجاء هدف المباراة الوحيد بتوقيع النجم ساديو ماني، ليمنح "أسود التيرانجا" بطاقة العبور إلى المباراة النهائية، ويترك المنتخب المصري للمنافسة على المركز الثالث.
عقدة السنغال وتاريخ من التنافس الشرس
لا يمكن فصل هذه الخسارة عن السياق التاريخي القريب للمواجهات بين المنتخبين، حيث باتت السنغال تمثل "عقدة" كروية للفراعنة في السنوات الأخيرة. وتأتي هذه الهزيمة لتنكأ جراح الجماهير المصرية التي لا تزال تتذكر خسارة نهائي أمم أفريقيا 2021 والمباراة الفاصلة المؤهلة لكأس العالم 2022 أمام المنافس ذاته. هذا التاريخ المشحون ضاعف من حدة الغضب الجماهيري، حيث كانت الآمال معقودة على حسام حسن لفك هذه العقدة واستعادة اللقب القاري الغائب عن خزائن المنتخب الأكثر تتويجاً به (7 ألقاب) منذ عام 2010.
أسباب الهجوم على الجهاز الفني
انصبت الانتقادات بشكل أساسي على الرؤية الفنية لحسام حسن، حيث أجمع عدد كبير من المحللين والنقاد الرياضيين على أن المنتخب ظهر بتكتل دفاعي مبالغ فيه، خاصة في الشوط الثاني، مما أفقد الفريق هويته الهجومية. وغابت الحلول الفردية والجماعية القادرة على تهديد مرمى السنغال، في وقت كان فيه الخصم يفرض سيطرته على وسط الملعب.
كما طالت الانتقادات إدارة المباراة من خارج الخطوط، وتحديداً التأخر في إجراء التبديلات التي كان من شأنها ضخ دماء جديدة وتنشيط الجانب الهجومي بعد استقبال الهدف. وأشار الخبراء إلى أن تراجع اللياقة البدنية للاعبين في الدقائق الأخيرة كان يستوجب تدخلاً أسرع من الجهاز الفني، بالإضافة إلى علامات الاستفهام حول استبعاد بعض العناصر الهجومية المؤثرة من التشكيل أو عدم الدفع بهم في التوقيت المناسب.
تصريحات مثيرة للجدل ومواجهة نيجيريا
وفي رد فعل أثار الجدل، لم يتردد حسام حسن في توجيه اللوم للتحكيم، قائلاً في تصريحاته عقب اللقاء: "كنت أتمنى تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في البطولات الكبرى مثل أمم أفريقيا، وما زلت أؤكد أن هناك بعض الأخطاء التحكيمية ولا توجد عدالة كاملة في أفريقيا". ورغم ذلك، دافع "العميد" عن لاعبيه، مؤكداً أنهم قدموا مباراة كبيرة أمام أحد أقوى منتخبات القارة، وأن تفاصيل صغيرة هي من حسمت النتيجة.
وتتجه الأنظار الآن صوب مواجهة "تحديد المصير" أمام منتخب نيجيريا القوي، في مباراة تحديد المركز الثالث والميدالية البرونزية. وتكتسب هذه المباراة أهمية خاصة لكونها فرصة لإنهاء البطولة بشكل مشرف وحفظ ماء الوجه، بالإضافة إلى أهميتها في تصنيف الفيفا الشهري. ويسعى الجهاز الفني لتحفيز اللاعبين لتجاوز الإحباط النفسي وتحقيق الفوز لتعويض الجماهير.
غيابات وموعد المباراة
سيفتقد المنتخب المصري في هذه المواجهة لخدمات المدافع الشاب حسام عبد المجيد، الذي تأكد غيابه بسبب تراكم البطاقات الصفراء بعد حصوله على إنذار في مباراة السنغال. ومن المقرر أن تقام المباراة المرتقبة ضد "النسور الخضراء" في تمام الساعة السابعة من مساء يوم السبت المقبل الموافق 17 يناير، حيث يطمح الفراعنة لاقتناص المركز الثالث كأقل تقدير لجهودهم في البطولة.


