أعلنت لوتشيانا دوفال، زوجة الممثل الأمريكي الأسطوري روبرت دوفال، عن وفاته يوم الإثنين في منزله عن عمر يناهز 95 عامًا، ليسدل الستار على مسيرة فنية حافلة امتدت لأكثر من ستة عقود، تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما العالمية. وقالت في بيان مؤثر: “بالأمس ودّعنا زوجي الحبيب، وصديقي العزيز، وأحد أعظم ممثلي عصرنا. رحل بوب بسلام في منزله”.
خلفية وسياق: من المسرح إلى أيقونة سينمائية
وُلد روبرت دوفال في سان دييغو، كاليفورنيا عام 1931، وبدأ مسيرته الفنية على خشبة المسرح في نيويورك خلال الخمسينيات، حيث تشارك السكن مع ممثلين صاعدين آنذاك مثل داستن هوفمان وجين هاكمان. كان أول ظهور سينمائي له في دور “بو رادلي” الغامض في الفيلم الكلاسيكي “To Kill a Mockingbird” (أن تقتل طائراً بريئاً) عام 1962، وهو الدور الذي لفت إليه الأنظار بقوة وأظهر قدرته على تجسيد شخصيات معقدة بأقل قدر من الحوار.
أدوار خالدة: “العراب” و”القيامة الآن”
رغم مسيرته الغزيرة، يظل دوفال محفورًا في ذاكرة الجماهير بدورين أيقونيين. الأول هو شخصية توم هيغن، المحامي والمستشار الهادئ والوفي لعائلة كورليوني في تحفة فرانسيس فورد كوبولا السينمائية “The Godfather” (العراب) بجزأيه الأول (1972) والثاني (1974). أداؤه المتقن لشخصية هيغن، الذي كان بمثابة العقل المدبر خلف الكواليس، منحه ترشيحه الأول لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل مساعد.
أما دوره الثاني الذي لا يُنسى فهو شخصية الكولونيل ويليام كيلغور في فيلم الحرب الفيتنامية الملحمي “Apocalypse Now” (القيامة الآن) عام 1979. على الرغم من ظهوره المحدود على الشاشة، إلا أن شخصيته المهووسة بركوب الأمواج وسط نيران المعركة، وجملته الشهيرة “أحب رائحة النابالم في الصباح”، أصبحت من أشهر المشاهد والاقتباسات في تاريخ السينما، ونال عنها ترشيحًا آخر للأوسكار.
التكريم الأكاديمي والإرث الفني
توجت مسيرة دوفال الحافلة بفوزه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عام 1983 عن دوره كمغنّي ريفي مدمن على الكحول يسعى للخلاص في فيلم “Tender Mercies” (الرحمة الناعمة). وخلال مسيرته، ترشح للأوسكار سبع مرات في المجمل، مما يعكس التقدير النقدي الكبير الذي حظي به على مدار عقود مختلفة. لم يكتفِ دوفال بالتمثيل، بل خاض أيضًا تجربة الإخراج والتأليف، أبرزها في فيلم “The Apostle” (الرسول) عام 1997، الذي كتبه وأخرجه وقام ببطولته، ونال عنه ترشيحًا للأوسكار.
يُنظر إلى روبرت دوفال كأحد عمالقة التمثيل في جيله، حيث تميز بقدرته على التنوع بين الأدوار البطولية والثانوية، وتقديم شخصيات مركبة بعمق نفسي كبير. رحيله يمثل خسارة فادحة للسينما، لكن إرثه سيظل خالدًا من خلال أعماله التي ستستمر في إلهام أجيال قادمة من الممثلين وصناع الأفلام حول العالم.


