هيرفي رينارد والمنتخب السعودي: تحليل حقبة الفوز التاريخي

هيرفي رينارد والمنتخب السعودي: تحليل حقبة الفوز التاريخي

16.12.2025
9 mins read
تحليل مسيرة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد مع المنتخب السعودي، من إنجاز التأهل لمونديال 2022 والفوز التاريخي على الأرجنتين، إلى تحديات البطولات الإقليمية.

مقدمة: حقبة رينارد بين الإنجاز التاريخي والتحديات المستمرة

تُعتبر فترة قيادة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد للمنتخب الوطني السعودي، التي امتدت من عام 2019 إلى 2023، واحدة من أكثر الفترات جدلاً وإثارة في تاريخ الكرة السعودية الحديثة. حملت هذه الحقبة في طياتها تناقضاً واضحاً بين تحقيق إنجازات تاريخية غير مسبوقة، أبرزها الفوز المدوّي على الأرجنتين في كأس العالم 2022، وبين إخفاقات متكررة في البطولات الإقليمية المجمّعة، مما أثار نقاشاً واسعاً بين الجماهير والنقاد حول تقييم تجربته بشكل كامل.

خلفية تاريخية: وصول “الثعلب” الفرنسي إلى الرياض

وصل هيرفي رينارد إلى السعودية وهو يحمل سمعة كبيرة كمدرب متخصص في تحقيق النجاحات مع المنتخبات الوطنية، خاصة في القارة الأفريقية. فوزه بكأس الأمم الأفريقية مع منتخبين مختلفين (زامبيا 2012 وساحل العاج 2015) منحه لقب “الثعلب” لقدرته على قراءة المباريات الحاسمة وبناء فرق قوية تكتيكياً وذهنياً. جاء تعيينه بهدف رئيسي وواضح: إعادة بناء المنتخب السعودي ليكون منافساً قوياً على الساحة الآسيوية، والأهم من ذلك، ضمان التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2022 في قطر.

الأثر الأبرز: التأهل لمونديال 2022 والفوز التاريخي على الأرجنتين

نجح رينارد في تحقيق الهدف الأسمى، حيث قاد “الأخضر” لتصدر مجموعته في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022، متفوقاً على منتخبات قوية مثل اليابان وأستراليا. هذا الإنجاز لم يكن مجرد تأهل، بل كان تأكيداً على التطور الكبير الذي شهده المنتخب تحت قيادته من حيث الانضباط التكتيكي والروح القتالية. لكن الإنجاز الأكبر والأكثر رسوخاً في الذاكرة العالمية كان في مونديال قطر، عندما صعق المنتخب السعودي العالم بفوزه على منتخب الأرجنتين، بطل العالم لاحقاً، بنتيجة 2-1 في مباراة تاريخية. هذا الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان رسالة قوية عن مدى تطور الكرة السعودية وقدرتها على مجاراة الكبار، وأصبح حديث الصحافة العالمية لأيام طويلة، مما وضع رينارد واللاعبين السعوديين في دائرة الضوء عالمياً.

المعضلة المتكررة: الإخفاق في البطولات المجمّعة

على النقيض تماماً من نجاحه في الحملات طويلة الأمد مثل تصفيات كأس العالم، عانى المنتخب السعودي تحت قيادة رينارد في البطولات الإقليمية قصيرة المدى. كانت النتائج في بطولتي كأس الخليج وكأس العرب مخيبة للآمال، حيث ودّع الفريق المنافسات من الأدوار الأولى. أرجع النقاد هذا التباين إلى عدة أسباب، منها اعتماد رينارد على تشكيلات مختلفة ومنح الفرصة للاعبين جدد في هذه البطولات، أو ربما عدم قدرته على تكييف استراتيجيته مع طبيعة المباريات الإقصائية السريعة التي تتطلب تركيزاً وحسماً مختلفين عن نظام الدوري في التصفيات. هذا الإخفاق المتكرر شكّل النقطة السوداء الأبرز في مسيرته، وأثار تساؤلات حول قدرة الفريق على تحقيق الألقاب القارية.

الخاتمة: إرث رينارد مع الصقور الخضر

في مارس 2023، انتهت رحلة هيرفي رينارد مع المنتخب السعودي ليتولى تدريب منتخب فرنسا للسيدات. ترك رينارد خلفه إرثاً معقداً؛ فهو المدرب الذي قاد السعودية لأحد أعظم انتصاراتها على الإطلاق، ونجح في بناء فريق منضبط قادر على المنافسة عالمياً. لكنه في الوقت ذاته، لم يتمكن من ترجمة هذا التطور إلى ألقاب قارية. تبقى تجربته محطة فارقة، مليئة بالدروس، حيث أثبت أن المنتخب السعودي يمتلك الإمكانيات للمنافسة على أعلى المستويات، لكن الطريق نحو منصات التتويج لا يزال يتطلب عملاً دؤوباً لتحقيق التوازن بين الأداء المبهر في المناسبات الكبرى والاستمرارية في حصد البطولات.

أذهب إلىالأعلى