هيئة التراث ترصد 23 مخالفة لنظام الآثار وتحيل قضية للنيابة

هيئة التراث ترصد 23 مخالفة لنظام الآثار وتحيل قضية للنيابة

يناير 19, 2026
7 mins read
هيئة التراث تعلن رصد 23 مخالفة لنظام الآثار في 5 مناطق خلال ديسمبر 2025، شملت الحفر والتجريف وبيع قطع أثرية، مع إحالة إحدى القضايا للنيابة العامة.

في إطار جهودها المستمرة لحماية المقدرات الوطنية والمواقع التاريخية، أعلنت هيئة التراث عن رصد 23 مخالفة صريحة لنظام الآثار والتراث العمراني ولائحته التنفيذية، وذلك خلال جولاتها الرقابية المكثفة التي نفذتها في شهر ديسمبر 2025م. وقد شملت هذه الحملة الرقابية خمس مناطق رئيسية في المملكة، وهي: الرياض، والجوف، ومكة المكرمة، وعسير، والمدينة المنورة.

وأوضحت الهيئة أن المخالفات التي تم ضبطها تنوعت في طبيعتها وخطورتها، حيث تمثلت أبرز التجاوزات في التعدي المباشر على المواقع الأثرية المحمية من خلال أعمال الحفر والتجريف غير المشروع، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة المسح الأثري دون الحصول على الموافقات الرسمية من الجهات المختصة. كما رصدت فرق الرقابة محاولات لعرض قطع أثرية للبيع، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للأنظمة التي تحظر الاتجار بالآثار الوطنية دون التراخيص النظامية اللازمة.

أهمية الحفاظ على التراث الوطني

تأتي هذه التحركات الصارمة من قبل هيئة التراث انطلاقاً من القيمة التاريخية والحضارية الكبرى التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية. فالمواقع الأثرية ليست مجرد أحجار أو مبانٍ قديمة، بل هي سجل مادي يوثق تعاقب الحضارات الإنسانية على أرض الجزيرة العربية منذ آلاف السنين. ويعد الحفاظ على هذه المواقع واجباً وطنياً لضمان نقل هذا الإرث للأجيال القادمة، حيث تساهم هذه الاكتشافات والمواقع في تعزيز الهوية الوطنية وفهم العمق التاريخي للمنطقة.

التراث ورؤية المملكة 2030

يكتسب ملف حماية الآثار أهمية مضاعفة في ظل رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً غير مسبوق بقطاع التراث والثقافة. وتعد المواقع الأثرية ركيزة أساسية في استراتيجية تنمية السياحة الثقافية، التي تهدف إلى جعل المملكة وجهة عالمية رائدة. إن أي تعدٍ على هذه المواقع لا يمثل خرقاً للقانون فحسب، بل هو إضرار مباشر بالمقدرات الاقتصادية والسياحية للوطن، حيث تعمل الدولة على تأهيل هذه المواقع لتكون متاحف مفتوحة تحكي قصص التاريخ للعالم.

الإجراءات القانونية ودور المجتمع

وفي سياق التعامل مع المخالفات المرصودة، أكدت الهيئة اتخاذ كافة الإجراءات النظامية الرادعة، حيث تمت إحالة إحدى القضايا الجسيمة إلى النيابة العامة للنظر فيها وتطبيق العقوبات المستحقة، فيما أحيلت بقية المخالفات إلى الأمن العام لاستكمال الإجراءات النظامية. وتهيب هيئة التراث بعموم المواطنين والمقيمين ضرورة الالتزام بالأنظمة والتعليمات، والتعاون مع الجهات المعنية من خلال الإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة قد تضر بالتراث الوطني، مؤكدة أن حماية الآثار هي مسؤولية مجتمعية مشتركة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى