أعلنت وزارة الصحة وشركة الصحة القابضة، في خطوة مفصلية ضمن مسيرة التحول الصحي في المملكة العربية السعودية، عن بدء المرحلة الرسمية لنقل الموظفين في الدفعة الأولى من التجمعات الصحية، والتي تشمل «تجمع الرياض الصحي الثاني»، و«تجمع الشرقية الصحي»، و«تجمع القصيم الصحي». وتأتي هذه الخطوة تفعيلاً لقرار مجلس الوزراء رقم 616، حيث بدأت الجهات المعنية بإرسال «طلبات الانتقال» الوظيفي التي تهدف إلى حفظ الحقوق المالية والوظيفية للكوادر البشرية.
سياق التحول الصحي ورؤية 2030
يأتي هذا الحراك الإداري الضخم كجزء أساسي من برنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي ليكون أكثر كفاءة وفاعلية. وتتمحور فكرة التحول حول فصل الدور التشغيلي عن الدور التنظيمي؛ حيث تتولى «شركة الصحة القابضة» وتجمعاتها الصحية مهام تقديم الخدمات وتشغيل المنشآت، بينما تتفرغ وزارة الصحة للدور التنظيمي والرقابي. ويهدف هذا النموذج الجديد إلى تعزيز التنافسية، ورفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للمستفيدين، وتحقيق الاستدامة المالية للقطاع.
الأمان الوظيفي والاستقرار المالي
وفيما يخص تفاصيل العقود، أكدت التجمعات الصحية التزامها التام بعدم المساس بالراتب الأساسي أو الإجمالي للموظف المنتقل. وتضمنت العقود الجديدة دمج البدلات الشهرية الثابتة، مثل بدل السكن وبدل النقل، ضمن الراتب الإجمالي، مما يعزز الاستقرار المالي للموظف ويرفع من قيمة الراتب الخاضع للاشتراك التأميني. كما نصت العقود الموحدة على مدة تعاقدية لا تقل عن 24 شهراً ميلادياً، تتجدد تلقائياً بنفس المزايا والأجر، مما يرسخ مفهوم الأمان الوظيفي للكفاءات الوطنية التي تعد الركيزة الأساسية لهذا التحول.
مزايا نوعية: تأمين الوالدين والمكافآت
كشفت اللوائح الجديدة عن حزمة من المزايا الاجتماعية التنافسية، أبرزها توسيع نطاق التأمين الطبي ليشمل «الوالدين» بالإضافة إلى الموظف وزوجته وأبنائه، وذلك ضمن شبكة التجمع الصحي والشبكات التابعة لشركة الصحة القابضة. وتعد هذه الميزة نقلة نوعية تهدف إلى توفير الاستقرار العائلي والنفسي للمنسوبين. وعلاوة على ذلك، تم ربط العلاوة السنوية بتقييم الأداء الوظيفي، حيث تُحسب كنسبة مئوية تضاف للراتب الأساسي، مما ينعكس إيجابياً على البدلات ومكافأة نهاية الخدمة مستقبلاً.
آلية الانتقال والمهل الزمنية
استحدثت المنظومة مصطلح «طلب الانتقال» بديلاً عن العرض الوظيفي التقليدي، وحددت مهلة زمنية صارمة للقبول تظهر في النظام (مثل 5 أيام عمل). ويُعد عدم الرد خلال هذه الفترة رفضاً ضمنياً يستوجب إجراءات نظامية. وبالنسبة لموظفي الخدمة المدنية، كفلت الضوابط مكافأة انتقالية تشجيعية بنسبة 16% من الراتب الأساسي عن كل سنة خدمة (بحد أقصى 4 رواتب)، مع تسوية كافة المستحقات السابقة.
خيارات الرفض والتقاعد
يواجه الموظفون الذين يرفضون الانتقال مسارات محددة؛ حيث يُمنح موظفو الخدمة المدنية مهلة 6 أشهر للبحث عن وظيفة حكومية أخرى، وفي حال عدم النقل يتم إنهاء خدماتهم وتصفية حقوقهم. أما منسوبو التشغيل الذاتي الرافضون للانتقال، فسيتم إنهاء عقودهم فوراً. ولمن تجاوزت خدمتهم 25 عاماً، أتاحت التجمعات خيار التقاعد المبكر أو ضم الخدمات عبر نظام «تبادل المنافع» لضمان حقوقهم التقاعدية.
وتزامناً مع هذه الإجراءات، تنطلق فرق «العناية بالموظف» في زيارات ميدانية مكثفة لمقرات العمل، لتقديم الدعم اللوجستي والإجابة على استفسارات الموظفين، تأكيداً على مبدأ الشفافية والشراكة في هذه المرحلة الانتقالية الهامة.


