حريق مصفاة هافانا: تصاعد أزمة الوقود والعقوبات في كوبا

حريق مصفاة هافانا: تصاعد أزمة الوقود والعقوبات في كوبا

14.02.2026
6 mins read
اندلاع حريق ضخم في مصفاة نيكو لوبيز بهافانا يفاقم أزمة الطاقة الحادة في كوبا، الناتجة عن العقوبات الأمريكية وتوقف إمدادات النفط الفنزويلي.

اندلع حريق كبير يوم الجمعة في مصفاة النفط “نيكو لوبيز” الواقعة في خليج هافانا، عاصمة كوبا، مما أدى إلى تصاعد سحابة كثيفة من الدخان الأسود شوهدت من مختلف أنحاء المدينة. ويأتي هذا الحادث ليزيد من تفاقم أزمة الطاقة الحادة التي تعصف بالبلاد، والتي تعاني بالفعل من نقص حاد في الوقود بسبب العقوبات الأمريكية وتراجع إمدادات النفط من حليفتها فنزويلا.

خلفية أزمة الطاقة في كوبا

تعود جذور أزمة الطاقة في كوبا إلى عقود من الزمن، حيث فرضت الولايات المتحدة حصارًا اقتصاديًا صارمًا على الجزيرة منذ أوائل الستينيات. وقد اعتمدت كوبا لفترة طويلة على الدعم الاقتصادي والنفطي من الاتحاد السوفيتي، ولكن مع انهياره في عام 1991، دخلت البلاد في أزمة اقتصادية خانقة عُرفت باسم “الفترة الخاصة”. في السنوات اللاحقة، أصبحت فنزويلا تحت قيادة هوغو تشافيز الشريان الرئيسي للطاقة لكوبا، حيث كانت تزودها بنحو 100 ألف برميل من النفط يوميًا بشروط تفضيلية. إلا أن الأزمة الاقتصادية والسياسية في فنزويلا، بالإضافة إلى تشديد العقوبات الأمريكية على شركة النفط الفنزويلية الحكومية، أدت إلى انخفاض حاد في هذه الشحنات، مما ترك كوبا في مواجهة نقص وقود هو الأسوأ منذ عقود.

تأثير الحريق على الوضع المحلي والإقليمي

يُعد حريق مصفاة “نيكو لوبيز” ضربة قاصمة للبنية التحتية للطاقة المتهالكة في كوبا. فهذه المصفاة تلعب دورًا حيويًا في تزويد العاصمة والمناطق المحيطة بها بالوقود والكهرباء. ومن المتوقع أن يؤدي الحادث إلى تفاقم انقطاع التيار الكهربائي، وزيادة طوابير الانتظار الطويلة بالفعل في محطات الوقود، وشل حركة النقل العام والخاص. على المستوى المحلي، يزيد هذا الحادث من معاناة المواطنين اليومية ويضع ضغوطًا إضافية على اقتصاد منهك بالفعل.

إقليميًا، يسلط الحريق الضوء على هشاشة أمن الطاقة في منطقة الكاريبي، ويعكس التأثيرات العابرة للحدود للأزمة الفنزويلية والعقوبات الأمريكية. كما يبرز الحادث التحديات التي تواجهها الدول الصغيرة في تأمين إمدادات الطاقة الحيوية في ظل التوترات الجيوسياسية. وقد سبق الحريق بأيام قليلة إعلان شركة “طيران كندا” تعليق رحلاتها إلى كوبا بسبب “القيود المستمرة على إمدادات وقود الطائرات”، وهو مؤشر واضح على عمق الأزمة التي يعمقها هذا الحريق الآن.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى