مهرجان البشت الحساوي يجمع حرفيين من 5 دول عربية بالأحساء

مهرجان البشت الحساوي يجمع حرفيين من 5 دول عربية بالأحساء

09.02.2026
9 mins read
انطلق مهرجان البشت الحساوي في الأحساء بمشاركة 5 دول عربية، مسلطاً الضوء على تاريخ هذه الحرفة الأصيلة وتقنياتها المتوارثة ودورها في التراث الخليجي.

الأحساء تحتضن تراث البشت بمشاركة عربية واسعة

في تظاهرة ثقافية فريدة، رسخت هيئة التراث السعودية مكانة المملكة كمركز ثقافي إقليمي عبر تنظيم “مهرجان البشت الحساوي” في قصر إبراهيم التاريخي بمحافظة الأحساء. استقطب المهرجان مشاركة واسعة من خمس دول عربية وخليجية رائدة في هذه الحرفة، وهي العراق، البحرين، قطر، الكويت، وسوريا، ليؤكد على ريادة الأحساء التاريخية كمهد لهذه الصناعة التراثية الأصيلة التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية المشتركة للمنطقة.

البشت الحساوي: رمز للأصالة وإرث يمتد لقرون

يُعد البشت، أو المشلح، أكثر من مجرد زي تقليدي؛ فهو رمز للمكانة الاجتماعية والوجاهة والأصالة في الثقافة العربية والخليجية. وتنفرد الأحساء بصناعة “البشت الحساوي” الذي اكتسب شهرة عالمية بفضل جودة صناعته اليدوية ودقة تفاصيله التي تتوارثها الأجيال. يُحاك البشت من وبر الإبل أو صوف الماعز، وتُطرّز أطرافه بخيوط “الزري” الذهبية أو الفضية في عملية دقيقة تستغرق أسابيع من العمل اليدوي المتقن، مما يجعله قطعة فنية ثمينة تُرتدى في المناسبات الرسمية والاحتفالات الكبرى.

أهمية المهرجان في الحفاظ على التراث العالمي

يكتسب المهرجان أهمية خاصة بعد إدراج “البشت الحساوي” ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، وهو اعتراف دولي بقيمته الحضارية والإنسانية. ويهدف الحدث إلى تعزيز هذا المنجز من خلال تسليط الضوء على هذه الحرفة العريقة، وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخها وأسرارها، وتوفير منصة للحرفيين لتبادل الخبرات ونقل المعرفة، مما يضمن استمرارية هذا الإرث الثقافي وحمايته من الاندثار في وجه التحديات الحديثة.

ملتقى الخبرات العربية وتأكيد على الأصل الحساوي

أجمع نخبة من كبار تجار وحرفيي البشوت المشاركين من الدول العربية على الأثر العميق الذي تركه المهرجان في إنعاش الذاكرة الحية لهذه الحرفة. ووصف المشاركون الحدث بأنه منصة استثنائية لتبادل الخبرات وعرض منتجاتهم الأصيلة أمام جمهور ذواق، مما يعزز من حضور الزي العربي التقليدي في المشهد الثقافي المعاصر.

شهادات من أهل الحرفة:

  • العراق: كشف التاجر العراقي حسن النيار عن عمق الروابط الفنية بين “العباءة النجفية” و”البشت الحساوي”، مشيراً إلى تطابق تقنيات الخياطة اليدوية التي تعكس وحدة الجذر الثقافي بين البلدين.
  • البحرين: أكد حسين اليوسف، سليل عائلة تمتهن الحرفة منذ عام 1939م، أن البشت البحريني هو امتداد تاريخي للأصل الحساوي، لافتاً إلى نجاح الحرفيين البحرينيين في تطوير نقوش “الزري” وإدخال ألوان عصرية مع الحفاظ على الهوية الأصيلة.
  • سوريا: اعتبر التاجر السوري صادق بعلبكي أن الأحساء هي “الأم الشرعية” لصناعة البشت، مشيراً إلى تميز البشت السوري بـ “النقشة الملكية” واستخدام الزري المائل للاخضرار، مؤكداً على تطور جودة الصناعة في سوريا.
  • الكويت: شدد التاجر الكويتي فريد البغلي على أن الحرفيين الأحسائيين هم من نقلوا أسرار الصنعة إلى دول الجوار، معرباً عن فخره بالإنجاز الكويتي المتمثل في حياكة أكبر بشت في العالم ودخوله موسوعة “غينيس” كرسالة اعتزاز بالهوية الخليجية المشتركة.
  • قطر: اختتم التاجر القطري علي اليوسف الشهادات بالتأكيد على التزام الحرفيين في قطر بالحفاظ على “الدقة الحساوية القديمة” التي كان يرتديها الملوك، مع الحرص على استخدام أجود أنواع الزري والأقمشة العالمية لتقديم منتج يجمع بين الفخامة والأصالة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى