شاشات تفاعلية بـ 50 لغة في الحرمين لتعزيز تجربة المعتمرين

شاشات تفاعلية بـ 50 لغة في الحرمين لتعزيز تجربة المعتمرين

23.02.2026
8 mins read
ضمن جهودها لخدمة ضيوف الرحمن، دشنت رئاسة الشؤون الدينية 40 شاشة تفاعلية تقدم المحتوى الشرعي الموثوق بأكثر من 50 لغة عالمية في الحرمين الشريفين.

في خطوة نوعية تهدف إلى إثراء التجربة الدينية لملايين المسلمين من شتى أنحاء العالم، كثفت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي جهودها التقنية والتوعوية خلال شهر رمضان المبارك، عبر تدشين منظومة متكاملة تضم أكثر من 40 شاشة تفاعلية ذكية، تبث محتوى شرعيًا موثوقًا بأكثر من 50 لغة عالمية.

تأتي هذه المبادرة، التي تشرف عليها وكالة الشؤون الفكرية والتوعوية، استجابةً للأعداد المليونية التي يشهدها الحرمان الشريفان، خاصة في هذا الشهر الفضيل، حيث تهدف إلى تمكين الزوار والمعتمرين من الوصول السريع والميسر إلى الفتاوى والإرشادات الشرعية بلغاتهم الأم، مما يساهم في أداء عباداتهم على بصيرة وطمأنينة.

خلفية تاريخية وتطور الخدمات

على مر العصور، شكّل الحرمان الشريفان منارة للعلم والهداية، حيث كانت حلقات العلم والدروس التي يقدمها كبار العلماء هي الوسيلة الأساسية لنشر المعرفة الدينية. ومع تزايد أعداد القاصدين من مختلف دول العالم وتنوع ثقافاتهم ولغاتهم، برزت الحاجة إلى تطوير وسائل الإرشاد والتوجيه. وتُعد هذه الشاشات التفاعلية امتدادًا عصريًا لذلك الإرث التاريخي، حيث تسخر أحدث التقنيات لخدمة رسالة الحرمين العالمية، وتنتقل من التوجيه التقليدي إلى التفاعل الرقمي المباشر الذي يتجاوز حواجز اللغة والجغرافيا.

أهمية المبادرة في إطار رؤية 2030

تنسجم هذه الخطوة بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بتحسين تجربة ضيوف الرحمن وتيسير رحلتهم الإيمانية. إن استثمار التقنية في نشر العلم الشرعي المعتدل يعكس التزام المملكة بتقديم أرقى الخدمات لزوار الحرمين، كما يعزز من مكانتها كقلب نابض للعالم الإسلامي. على الصعيد الدولي، تساهم هذه المبادرة في تقديم صورة حضارية عن الإسلام، قائمة على الوسطية والاعتدال، وتوفر مصدرًا معرفيًا موثوقًا للمسلمين حول العالم، مما يحد من انتشار المفاهيم الخاطئة والأفكار المتطرفة.

تفاصيل المنظومة الرقمية وتوزيعها

أوضح وكيل وكالة الشؤون الفكرية والتوعوية، الشيخ علي بن حامد النافعي، أن هذه الشاشات تمثل أحد المسارات التقنية الحديثة التي سخرتها الرئاسة لخدمة ضيوف الرحمن. وأشار إلى أن المحتوى المقدم يراعي التنوع الثقافي للزوار ويعزز قيم الوسطية والاعتدال. وتتوزع الشاشات في مواقع حيوية داخل المسجد الحرام لضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من القاصدين، حيث تشمل توسعة المطاف، والرواق السعودي، وتوسعة الملك فهد، والتوسعة السعودية الثالثة، وهي مناطق تشهد كثافة عالية من المصلين والمعتمرين.

الأثر المباشر على تجربة الزائر

تهدف هذه المنظومة الرقمية المتكاملة، التي تأتي ضمن توجيهات رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، إلى الارتقاء بالخدمات التوعوية. وقد أظهرت الإحصاءات الأولية نجاحًا لافتًا للمبادرة، حيث تجاوز عدد المستفيدين من الشاشات التفاعلية منذ بداية شهر محرم وحتى الآن 50 ألف مستفيد، بمتوسط يومي يبلغ نحو 250 شخصًا، وهو مؤشر يعكس الفاعلية الكبيرة للمبادرة واتساع أثرها التوعوي والمعرفي داخل الحرمين الشريفين، مما يساهم في تهيئة بيئة تعبدية ميسرة ومطمئنة لجميع القاصدين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى