في إطار الجهود المستمرة للمملكة العربية السعودية للارتقاء بمنظومة خدمات الحج والعمرة، كشفت شركة «كدانة» للتنمية والتطوير، الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عن حزمة من المشاريع النوعية المقرر تنفيذها لموسم حج 1447هـ. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية تأكيداً على التزام المملكة بتوفير أقصى درجات الراحة والأمان لضيوف الرحمن، وضمن سياق التحضير المبكر الذي تتبناه الجهات المعنية لضمان جاهزية البنية التحتية قبل توافد الحجاج.
نقلة نوعية في تلطيف الأجواء بمنشأة الجمرات
أوضحت «كدانة» أن أحد أبرز ملامح الخطة التطويرية يتمثل في تحديث أنظمة تلطيف المناخ في منشأة الجمرات، التي تعد واحدة من أكثر المناطق كثافة بشرية خلال أيام التشريق. وتعتزم الشركة استبدال أعمدة الرذاذ التقليدية بتقنيات أكثر تطوراً، حيث سيتم تركيب مراوح رذاذ ذات كفاءة تشغيلية عالية.
وتشمل الخطة استبدال نحو 190 عمود رذاذ بمراوح حديثة تمتلك القدرة على تغطية مساحات أوسع وخدمة ما يقارب 180 ألف حاج في الساعة الواحدة. وتهدف هذه التقنية المتقدمة إلى خفض درجات الحرارة في المحيط المباشر للحجاج بمعدل يصل إلى 8 درجات مئوية، مما يسهم بشكل فعال في مكافحة الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة مع تزامن مواسم الحج في السنوات الحالية والقادمة مع أجواء صيفية حارة.
توسعة مظلات جبل الرحمة: استدامة ووقاية
وفي صعيد عرفات، وتحديداً في منطقة جبل الرحمة التي تشهد توافد الحجاج منذ ساعات الصباح الأولى في يوم التاسع من ذي الحجة، أعلنت الشركة عن تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع تخفيف أثر الإجهاد الحراري. ويستهدف المشروع تغطية مساحات واسعة بمظلات متطورة تقي الحجاج من أشعة الشمس المباشرة.
ويتضمن المشروع إنشاء مظلات بمساحة إجمالية تقارب 14 ألف متر مربع، موزعة على 20 وحدة مظلة مجهزة بأنظمة تبريد ومراوح رذاذ. ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب الآني لتبريد الأجواء، بل يمتد ليشمل تعزيز الاستدامة البيئية وتحسين المشهد الحضري في المشاعر المقدسة، مما يوفر بيئة خاشعة ومريحة تمكن الحجاج من أداء نسكهم بيسر وسهولة.
دراسات جيولوجية لتعزيز السلامة العامة
وبعيداً عن مشاريع التلطيف المناخي، تولي خطة حج 1447هـ اهتماماً بالغاً بسلامة البنية التحتية الجيولوجية للمشاعر المقدسة. حيث كشفت «كدانة» عن إطلاق دراسات شاملة لتقييم مخاطر المنحدرات والانهيارات الصخرية في مناطق منى ومزدلفة وعرفات، تغطي مساحة جغرافية واسعة تقدر بنحو 119.6 كيلومتر مربع.
ويعتمد المشروع على 81 منطقة جيوتقنية تضم 506 محطات رصد دقيقة، تهدف إلى جمع بيانات جيولوجية موثوقة لوضع تدابير حماية هندسية استباقية. وتعكس هذه الخطوة حرص المملكة على تطبيق أعلى معايير السلامة العالمية في إدارة الحشود والمواقع الجبلية، لضمان خلو المشاعر من أي مخاطر طبيعية محتملة قد تهدد سلامة الحجاج أو العاملين.
السياق الاستراتيجي ورؤية 2030
تأتي هذه المشاريع متناغمة مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي يطمح إلى تيسير استضافة المزيد من المعتمرين والحجاج مع تقديم خدمات ذات جودة عالية. وتعد هذه التحسينات جزءاً من سلسلة مشاريع ضخمة تهدف إلى تحويل رحلة الحج إلى تجربة إيمانية ميسرة وآمنة، تعتمد على الحلول الذكية والبنية التحتية المستدامة التي تراعي المتغيرات المناخية والزيادة المطردة في أعداد الحجاج سنوياً.


