في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز جودة الحياة وتحسين المشهد الحضري، نظمت أمانة محافظة حفر الباطن، اليوم الاثنين، ورشة عمل تخصصية جمعت كوادرها الرقابية مع ممثلي شركة المياه الوطنية. وتهدف هذه الورشة إلى تمكين مأموري الضبط ومنحهم الصلاحيات اللازمة لرصد مخالفات تسربات وطفوحات الصرف الصحي عبر تطبيق «ممتثل» الرقمي، وهي المخالفات التي تقع أصلاً تحت اختصاص الهيئة السعودية للمياه.
وتأتي هذه المبادرة في سياق التحول الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، حيث تسعى وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان إلى أتمتة الإجراءات الرقابية لضمان سرعة الاستجابة وكفاءة الأداء. ويُعد تطبيق «ممتثل» أحد الركائز الأساسية في هذه المنظومة، حيث يتيح للمراقبين توثيق المخالفات إلكترونياً وبشكل فوري، مما يقلل من الاعتماد على المعاملات الورقية ويسرع من وتيرة اتخاذ القرارات.
ويعكس التعاون بين أمانة حفر الباطن وشركة المياه الوطنية نموذجاً للتكامل المؤسسي بين القطاعات الخدمية المختلفة. فمن خلال سد الفجوات الرقابية وتوحيد الجهود الميدانية، تضمن الجهات المعنية عدم تشتت المسؤوليات، مما يؤدي إلى معالجة جذرية لمشاكل الطفوحات التي طالما أرقت السكان في بعض الأحياء. هذا التنسيق المشترك يضمن أن تكون الرقابة شاملة وفعالة، وتغطي كافة الجوانب الفنية والتنظيمية.
وعلى الصعيد البيئي والصحي، تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى؛ إذ لا تقتصر أضرار طفوحات الصرف الصحي على الروائح الكريهة أو تشويه المظهر العام فحسب، بل تمتد لتشكل خطراً صحياً حقيقياً كبيئة خصبة لتكاثر الحشرات ونقل الأمراض. لذا، فإن الرصد الفوري عبر التقنية الحديثة يساهم بشكل مباشر في حماية الصحة العامة وتوفير بيئة سكنية آمنة ونظيفة للمواطنين والمقيمين.
إضافة إلى ذلك، يلعب هذا الإجراء دوراً حيوياً في حماية البنية التحتية للمحافظة. فالمياه المتسربة، وخاصة مياه الصرف، تؤدي إلى تآكل طبقات الأسفلت وتضرر أساسات الطرق والمباني، مما يكبد الدولة ميزانيات ضخمة في أعمال الصيانة وإعادة التأهيل. ومن خلال تفعيل الرقابة الاستباقية عبر «ممتثل»، يتم تدارك هذه المشكلات في مهدها، مما يحافظ على المكتسبات الوطنية ويطيل العمر الافتراضي لشبكات الطرق والمرافق العامة في حفر الباطن.


