مع إشراقة هلال شهر رمضان المبارك، أعلنت جمعية “هدية الحاج والمعتمر” الخيرية عن انطلاق خطتها التشغيلية لمشروع “إفطار صائم” لهذا العام، في مبادرة إنسانية ضخمة تهدف إلى توزيع ما يزيد عن 1.5 مليون وجبة إفطار على ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار. وتغطي هذه المبادرة مواقع حيوية تشهد كثافة عالية من الصائمين، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، بالإضافة إلى المنافذ الحدودية والطرق الرئيسية التي يسلكها المعتمرون والزائرون.
خلفية تاريخية وأهمية إفطار الصائم
يُعد مشروع إفطار الصائم جزءاً لا يتجزأ من التقاليد الإسلامية الراسخة التي تحث على إطعام الطعام وتفطير الصائمين، لما له من أجر عظيم وثواب جزيل. وفي المملكة العربية السعودية، يكتسب هذا العمل الخيري بعداً خاصاً نظراً لكونها حاضنة الحرمين الشريفين وقبلة ملايين المسلمين الذين يفدون إليها، خاصة في شهر رمضان الذي يشهد ذروة مواسم العمرة. وتأتي جهود جمعية “هدية” استمراراً لمسيرة طويلة من العطاء وخدمة ضيوف الرحمن، حيث تعمل على ترجمة قيم الكرم والضيافة السعودية إلى خدمات ملموسة تعزز من التجربة الروحانية للزوار.
خطة تشغيلية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن
أوضح المهندس تركي الحتيرشي، الرئيس التنفيذي للجمعية، أن الخطة التشغيلية لهذا العام قد صُممت بعناية لتلبية الطلب المتزايد خلال الشهر الفضيل. وأشار إلى أن الجمعية راعت التوسع في نقاط التوزيع وزيادة الطاقة الاستيعابية والتشغيلية لضمان الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الصائمين. وأضاف أن “هدية” سخّرت كافة إمكاناتها البشرية واللوجستية لضمان وصول الوجبات إلى مستحقيها في الوقت المناسب وبأعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية. ويتم تنفيذ المشروع عبر منظومة عمل متكاملة، بالتعاون مع الشركاء من الجهات ذات العلاقة، وبمشاركة فاعلة من المتطوعين والمتطوعات الذين يشكلون عصب هذه المبادرة في الميدان.
الأثر المحلي والدولي للمبادرة
لا يقتصر تأثير هذا المشروع على توفير وجبة إفطار فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً أعمق. على الصعيد المحلي، يعزز المشروع قيم التكافل الاجتماعي وروح العمل التطوعي بين أفراد المجتمع، ويساهم في تنظيم جهود الإحسان لضمان فعاليتها. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه المبادرة تعكس الصورة المشرقة للمملكة العربية السعودية وجهودها المستمرة في خدمة قاصدي الحرمين الشريفين من مختلف أنحاء العالم. إن تقديم هذه الخدمات النوعية يترك أثراً إيجابياً عميقاً في نفوس المعتمرين والزوار، ويؤكد على الرسالة الإنسانية والحضارية للمملكة، مما يساهم في إثراء تجربتهم الإيمانية وجعل رحلتهم أكثر يسراً وطمأنينة.


