غوتيريش يحذر العالم في 2026: مفترق طرق وخيارات مصيرية

غوتيريش يحذر العالم في 2026: مفترق طرق وخيارات مصيرية

ديسمبر 30, 2025
7 mins read
في رسالة حاسمة للعام الجديد 2026، حذر أنطونيو غوتيريش من الفوضى المناخية والحروب، داعياً لخفض الإنفاق العسكري القياسي لصالح التنمية والسلام العالمي.

وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نداءً عاجلاً وحاسماً لقادة العالم مع حلول العام الجديد 2026، داعياً إياهم إلى إعادة ترتيب الأولويات العالمية بوضع الإنسان وكوكب الأرض فوق كافة الاعتبارات الأخرى. جاء ذلك في رسالة مصورة بمناسبة رأس السنة الجديدة، حيث رسم صورة قاتمة للوضع الراهن، واصفاً العالم بأنه يقف عند «مفترق طرق» حقيقي يحدد مستقبل البشرية.

تحديات وجودية وفوضى عالمية

وفي كلمته التي تأتي في توقيت حساس للغاية، أكد غوتيريش أن العالم محاط بحالة غير مسبوقة من الفوضى وعدم اليقين. وأشار إلى أن الانقسامات الجيوسياسية، وتصاعد وتيرة العنف، والانهيار المناخي المتسارع، بالإضافة إلى الانتهاكات المنهجية للقانون الدولي، باتت تشكل تهديداً وجودياً للنظام العالمي. ومع استمرار النزاعات المسلحة في أوكرانيا ومناطق أخرى، شدد الأمين العام على ضرورة أن يتحلى القادة بالجدية اللازمة لتخفيف المعاناة الإنسانية بدلاً من تأجيج الصراعات.

ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة نظراً للسياق الزمني، حيث يواجه العالم في منتصف العقد الحالي تحديات متراكمة تعيق تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030. ويرى مراقبون أن رسالة غوتيريش تعكس قلقاً أممياً عميقاً من أن يؤدي استمرار الوضع الراهن إلى نقاط لا عودة، سواء على الصعيد البيئي أو الأمني.

العالم عند مفترق طرق خلال 2026.. تحذير أممي يدق أجراس الخطر - وكالات

مفارقة الإنفاق العسكري والتنمية

وسلط غوتيريش الضوء على إحصائية صادمة تعكس خللاً جوهرياً في إدارة الموارد العالمية، موضحاً أن الإنفاق العسكري العالمي قد قفز هذا العام بنسبة 10% ليصل إلى رقم قياسي بلغ 2.7 تريليون دولار. ولتقريب الصورة، أوضح الأمين العام أن هذا المبلغ يعادل 13 ضعف إجمالي ما ينفقه العالم على المساعدات الإنمائية، كما أنه يوازي الناتج المحلي الإجمالي لقارة إفريقيا بأكملها.

هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أن الاستثمار في أدوات الحرب والدمار يفوق بكثير الاستثمار في بناء السلام والحياة الكريمة، وهو ما اعتبره غوتيريش خياراً للألم بدلاً من الأمل. وأضاف أن الحروب قد وصلت إلى مستويات من الشراسة والانتشار لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، مما يستدعي وقفة جادة للمراجعة.

نداء الفرصة الأخيرة

وفي ختام رسالته، وهو الذي يقضي عامه الأخير في منصبه كأمين عام للأمم المتحدة، وجه غوتيريش دعوة أخيرة لتصحيح المسار: «في هذا العام الجديد، لنجعل أولوياتنا في نصابها الصحيح. عالم أكثر أمانًا يبدأ بالاستثمار أكثر في مكافحة الفقر وأقل في خوض الحروب». وتعتبر هذه الرسالة بمثابة وصية سياسية وإنسانية، تؤكد أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو نتاج للعدالة والتنمية المستدامة واحترام القانون الدولي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى