غوتيريش يحذر من سباق تسلح مع انتهاء معاهدة نيو ستارت

غوتيريش يحذر من سباق تسلح مع انتهاء معاهدة نيو ستارت

05.02.2026
8 mins read
مع انتهاء معاهدة نيو ستارت، يدعو الأمين العام للأمم المتحدة واشنطن وموسكو إلى مفاوضات عاجلة لتجنب سباق تسلح نووي يهدد الأمن العالمي.

دعوة أممية عاجلة في لحظة تاريخية حرجة

في منعطف وصفه بـ “لحظة عصيبة على السلام والأمن الدوليين”، وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نداءً عاجلاً إلى الولايات المتحدة وروسيا للعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات، بهدف إبرام اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية. تأتي هذه الدعوة بالتزامن مع انتهاء صلاحية معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاقية كبرى لمراقبة التسلح بين القوتين النوويتين، مما يفتح الباب أمام حقبة جديدة من عدم اليقين والمخاطر المتزايدة.

خلفية تاريخية: عقود من الجهود لترويض الوحش النووي

لم تكن معاهدة “نيو ستارت”، التي وقعت في عام 2010، وليدة اللحظة، بل كانت تتويجاً لعقود طويلة من الدبلوماسية الشاقة التي بدأت في ذروة الحرب الباردة. سعت اتفاقيات مثل “سالت” (SALT) في السبعينيات و”ستارت 1″ (START I) في عام 1991 إلى وضع قيود على الترسانات النووية الهائلة التي امتلكها الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، بهدف منع نشوب حرب نووية مدمرة. هذه المعاهدات لم تكن مجرد أرقام وحدود، بل كانت أساساً لبناء الثقة وتوفير قدر من الشفافية والقدرة على التنبؤ بسلوك الخصم، وهو ما ساهم في استقرار العالم لعقود. ومع انهيار معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى (INF) في عام 2019، أصبح انتهاء “نيو ستارت” يمثل تفككاً شبه كامل لهيكل الرقابة على الأسلحة الذي بني بصعوبة بالغة.

أهمية “نيو ستارت” وتداعيات غيابها

حددت معاهدة “نيو ستارت” سقفاً لعدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن لكل دولة نشرها عند 1550 رأساً، بالإضافة إلى قيود على الصواريخ والقاذفات التي تحملها. والأهم من ذلك، أنها أرست نظاماً صارماً للتحقق المتبادل، بما في ذلك عمليات التفتيش الميدانية التي تسمح لكل طرف بالتأكد من التزام الطرف الآخر. ورغم تعليق هذه العمليات بسبب جائحة كورونا وعدم استئنافها لاحقاً، إلا أن وجود المعاهدة بحد ذاته كان يوفر قناة اتصال حيوية. وقال غوتيريش في بيانه: “للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن، نواجه عالمًا بلا أي قيود ملزمة على الترسانات النووية الاستراتيجية للاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأمريكية”، مؤكداً أن خطر استخدام سلاح نووي هو “الأعلى منذ عقود”.

تأثير دولي واسع ومستقبل غامض

إن غياب أي إطار قانوني ملزم لا يؤثر فقط على واشنطن وموسكو، اللتين تسيطران على أكثر من 80% من الأسلحة النووية في العالم، بل يرسل موجات صادمة عبر المشهد الجيوسياسي بأكمله. يخشى الخبراء من أن يؤدي هذا الفراغ إلى سباق تسلح جديد ومكلف، حيث تسعى كل قوة لتطوير وتوسيع ترسانتها لمواجهة التهديدات المتصورة. كما أن هذا الوضع قد يشجع دولاً أخرى على السعي لامتلاك أسلحة نووية، مما يقوض بشكل خطير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، التي تعد حجر الزاوية في الأمن العالمي. إن دعوة غوتيريش ليست مجرد مناشدة دبلوماسية، بل هي تحذير صارخ من أن العالم يقف على شفا حقبة جديدة أكثر خطورة وعدائية، تتطلب حكمة وشجاعة من القادة لتجنب العواقب الكارثية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى