في جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن منطقة الشرق الأوسط تواجه “خطراً حقيقياً بنشوب صراع مدمر واسع النطاق”، داعياً جميع الأطراف إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس” لتجنب اندلاع سلسلة أحداث لا يمكن السيطرة عليها. جاءت تصريحاته الحاسمة في أعقاب التصعيد غير المسبوق بين إيران وإسرائيل، والذي يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها.
سياق التصعيد وخلفيته التاريخية
تأتي هذه الدعوة الملحة في ظل توترات متصاعدة بلغت ذروتها بعد الهجوم الذي استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع أبريل 2024، والذي أدى إلى مقتل قادة بارزين في الحرس الثوري الإيراني. ورداً على هذا الهجوم، الذي نسبته طهران إلى إسرائيل، شنت إيران هجوماً مباشراً واسع النطاق باستخدام مئات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز باتجاه إسرائيل. يمثل هذا الهجوم تحولاً استراتيجياً كبيراً، حيث انتقل الصراع من “حرب الظل” التي كانت تدار عبر وكلاء إلى مواجهة مباشرة بين الدولتين، وهو ما لم يحدث بهذا الشكل من قبل.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكمن خطورة هذا التصعيد في تداعياته المحتملة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يخشى المجتمع الدولي من اتساع رقعة الصراع ليشمل أطرافاً أخرى مثل حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، وفصائل مسلحة في العراق وسوريا، مما قد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة. وأكد غوتيريش في كلمته أن “شعوب المنطقة تواجه خطراً حقيقياً لصراع مدمر واسع النطاق. الآن هو وقت نزع فتيل الأزمة وخفض التصعيد”.
أما على الصعيد الدولي، فإن أي اضطراب في الشرق الأوسط يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، نظراً لأهمية المنطقة في إنتاج وتصدير النفط، ومرور جزء كبير من التجارة العالمية عبر ممراتها المائية الحيوية كمضيق هرمز. وقد شدد غوتيريش على ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، مؤكداً على أهمية حماية المدنيين وتجنب أي أعمال انتقامية قد تزيد من تفاقم الوضع.
واختتم الأمين العام دعوته بمناشدة المجتمع الدولي ومجلس الأمن للعمل بشكل موحد لمنع المزيد من التدهور، قائلاً: “لدينا مسؤولية مشتركة لتهدئة التوترات والمساعدة في إعادة السلام والأمن إلى المنطقة”.


