أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن إدانته الشديدة ورفضه القاطع لإقدام السلطات الإسرائيلية على هدم مجمع تابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس الشرقية المحتلة. ووصف غوتيريش هذه الخطوة بأنها سابقة خطيرة، مطالباً إسرائيل بالوقف الفوري لهذه الإجراءات وإعادة المجمع والمقرات الأخرى التابعة للوكالة إلى عهدة الأمم المتحدة دون أي تأخير.
انتهاك الحصانات الدبلوماسية والدولية
وفي بيان رسمي، شدد الأمين العام على أن مجمع الشيخ جراح، مثله مثل كافة مقرات الأمم المتحدة حول العالم، يتمتع بحصانة كاملة بموجب القانون الدولي. وأوضح أن هذه المنشآت مصونة ومحصنة من أي شكل من أشكال التدخل أو المصادرة أو الهدم، وذلك استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، التي تعد إسرائيل طرفاً فيها. وأكد غوتيريش أن استمرار هذه الإجراءات التصعيدية ضد الأونروا يعد أمراً غير مقبول ويتعارض بشكل مباشر مع التزامات إسرائيل كعضو في المنظمة الدولية.
سياق التصعيد في الشيخ جراح
يأتي هذا الحدث في سياق توتر متصاعد يشهده حي الشيخ جراح منذ سنوات، حيث يعتبر الحي نقطة احتكاك دائمة بسبب محاولات الجمعيات الاستيطانية الاستيلاء على العقارات والمنازل الفلسطينية. ويحمل هدم مقر تابع لمنظمة دولية في هذا الحي الحساس دلالات سياسية عميقة، تشير إلى نية واضحة لتغيير الوضع القائم في القدس الشرقية وتقويض الوجود الدولي الذي يوثق ويراقب الأوضاع على الأرض. تاريخياً، لعبت الأونروا دوراً حيوياً في تقديم الخدمات للاجئين في القدس، ويعتبر استهداف مقراتها جزءاً من حملة أوسع للتضييق على عملها.
الحملة الممنهجة ضد الأونروا
لا يمكن فصل حادثة الهدم عن السياق العام للهجمة التي تتعرض لها وكالة الأونروا مؤخراً. فقد أقر الكنيست الإسرائيلي في الآونة الأخيرة تشريعات تهدف إلى حظر أنشطة الوكالة في إسرائيل والقدس الشرقية، وهو ما أثار انتقادات دولية واسعة. يرى مراقبون أن هدم المجمع في الشيخ جراح هو ترجمة عملية لهذه السياسات التي تهدف إلى تفكيك الوكالة التي تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة لطمس قضية اللاجئين التي تعد إحدى قضايا الوضع النهائي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
تداعيات إنسانية وسياسية
حذر الأمين العام ومسؤولون أمميون من أن إضعاف الأونروا أو منعها من العمل لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها قطاع غزة والضفة الغربية. إن استهداف البنية التحتية للوكالة لا يمثل فقط اعتداءً على الممتلكات، بل هو اعتداء مباشر على شريان الحياة لملايين الفلسطينيين الذين يعتمدون كلياً على مساعدات الوكالة. ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية المنظمات الدولية وضمان استمرار عملها الحيوي في مناطق النزاع.


