أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن إدانته الشديدة للهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف مسجداً في مدينة حمص السورية، والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح. ويأتي هذا التصريح ليعكس قلق المجتمع الدولي إزاء استمرار استهداف الأماكن المقدسة والمدنيين العزل في مناطق النزاع.
تفاصيل الموقف الأممي والدعوة للمحاسبة
في بيان رسمي صادر عن المتحدث باسمه، شدد غوتيريش على أن استهداف دور العبادة والمصلين يعد انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية وللقانون الدولي. وأكد الأمين العام على ضرورة إجراء تحقيقات شفافة وعاجلة لتحديد هوية المسؤولين عن هذا العمل الإجرامي وتقديمهم إلى العدالة، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب. كما قدم غوتيريش خالص تعازيه لأسر الضحايا الذين سقطوا في هذا الهجوم، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، ومعرباً عن تضامن الأمم المتحدة الكامل مع المدنيين في سوريا في ظل هذه الظروف العصيبة.
السياق الأمني في حمص وتحديات الاستقرار
تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظراً لموقعها في مدينة حمص، التي تعد واحدة من المدن السورية الكبرى التي شهدت صراعات مريرة خلال العقد الماضي. ورغم تراجع حدة العمليات العسكرية الكبرى في المدينة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن وقوع مثل هذه الهجمات الإرهابية يشير إلى استمرار التحديات الأمنية ووجود خلايا نائمة تسعى لزعزعة الاستقرار النسبي الذي تحاول المدينة استعادته. ويعد استهداف مسجد “الإمام علي بن أبي طالب” (كما أشارت التقارير المرافقة للحدث) مؤشراً خطيراً على محاولات إثارة الفتنة وضرب السلم الأهلي.
انتهاك القوانين الدولية وحماية المدنيين
يُذكّر هذا الهجوم بالموقف الثابت للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، الذي يعتبر الهجمات المتعمدة على المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك أماكن العبادة، جرائم حرب محتملة بموجب القانون الإنساني الدولي. وتأتي إدانة غوتيريش لتسلط الضوء على الحاجة الملحة لحماية المدنيين في سوريا، بغض النظر عن مناطق تواجدهم، وللتأكيد على أن العنف ضد الأبرياء لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة.
الأبعاد السياسية والإنسانية للأزمة السورية
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق العام للأزمة السورية المستمرة منذ عام 2011. فاستمرار العنف المتقطع يعيق الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى حل سياسي شامل وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254. إن مثل هذه التفجيرات لا تؤدي فقط إلى خسائر بشرية مأساوية، بل تعمق أيضاً الجراح النفسية للمجتمع السوري وتزيد من تعقيد المشهد الإنساني، مما يستدعي تكثيف الجهود الدولية لدعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله.


