نيابة عن صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، شارك نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، مساء أمس، في الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني المشترك. انعقد هذا الحدث الدبلوماسي الهام عبر تقنية الاتصال المرئي، وجمع بين وزراء الخارجية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، برئاسة وزير خارجية مملكة البحرين ورئيس الدورة الحالية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، إلى جانب ممثلي المملكة الأردنية الهاشمية.
وشهدت مجريات اللقاء استعراضاً شاملاً للعلاقات الأخوية المتينة التي تربط بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية. كما تطرق المجتمعون إلى سبل تعزيز هذه العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات الحيوية، مع التأكيد على أهمية دعم وتنمية أطر الشراكة الإستراتيجية القائمة بين الجانبين بما يخدم المصالح المشتركة ويلبي تطلعات الشعوب الشقيقة.
السياق التاريخي للعلاقات الخليجية الأردنية
تستند العلاقات بين دول الخليج والأردن إلى جذور تاريخية عميقة وروابط ثقافية واجتماعية وثيقة. على مر العقود، شكلت المملكة الأردنية الهاشمية عمقاً إستراتيجياً لدول مجلس التعاون، والعكس صحيح. وقد تبلورت هذه العلاقة من خلال العديد من الاتفاقيات الثنائية والجماعية التي شملت التعاون الاقتصادي، الأمني، والسياسي. ويأتي هذا اللقاء امتداداً لسلسلة من الحوارات المستمرة التي تهدف إلى توحيد الرؤى والمواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، مما يعكس حرص القيادات على استدامة التنسيق المشترك في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
مخرجات الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني وأهميته الإقليمية
تتجلى أهمية الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني في توقيته الحساس، حيث تمر المنطقة بظروف جيوسياسية معقدة تتطلب تضافر الجهود. إقليمياً، يمثل هذا التنسيق رسالة واضحة حول وحدة الصف العربي في مواجهة التهديدات الخارجية، ويعزز من الاستقرار الأمني والاقتصادي في المنطقة. ودولياً، يؤكد هذا التحالف الإستراتيجي للمجتمع الدولي على قدرة دول المنطقة على إدارة أزماتها وحماية مقدراتها بشكل مستقل وفعال، مما ينعكس إيجاباً على السلم والأمن العالميين ويضمن حرية الملاحة والتجارة الدولية.
موقف حازم تجاه التدخلات والاعتداءات الإيرانية
وفي موقف موحد وحازم، جدد أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية إدانتهم واستنكارهم بأشد العبارات للاعتداءات السافرة وغير المبررة التي ارتكبتها إيران ضد دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية. وشدد المجتمعون على الحق الأصيل والمشروع لدول المجلس والأردن في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، وتسخير جميع الإمكانات المتاحة لحماية أمنها القومي واستقرار أراضيها، رافضين بشكل قاطع أي مساس بالسيادة الوطنية أو تدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وقد شهد اللقاء حضور عدد من كبار المسؤولين، من أبرزهم وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة الدكتور عبدالرحمن الرسي، ومدير إدارة مجلس التعاون الخليجي بوزارة الخارجية الأستاذ فيصل بن سعيد. يعكس هذا الحضور رفيع المستوى مدى الاهتمام الذي توليه المملكة العربية السعودية لتعزيز العمل العربي المشترك ودعم استقرار وازدهار المنطقة بأسرها.


