دليل الاستقرار الأسري في رمضان: نصائح لضبط النفس والتفاهم

دليل الاستقرار الأسري في رمضان: نصائح لضبط النفس والتفاهم

22.02.2026
8 mins read
يقدم مستشار أسري نصائح عملية لتعزيز الاستقرار الأسري في رمضان. تعلم كيفية ضبط النفس، وتجنب الخلافات، واستغلال الشهر الكريم لتقوية الروابط العائلية.

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجه الأنظار ليس فقط نحو العبادات والروحانيات، بل أيضاً نحو الديناميكيات الأسرية التي تتأثر بشكل مباشر بأجواء هذا الشهر الفضيل. وفي هذا السياق، يؤكد المستشار الأسري الدكتور عماد الفارسي أن رمضان يمثل فرصة ذهبية لإعادة ترتيب العلاقات الأسرية، ونبذ الخلافات، وتعزيز قيم التسامح والعفو، محولاً التحديات المحتملة إلى جسر لتقوية الروابط.

رمضان: بين الروحانية وتحديات الحياة اليومية

يُعد شهر رمضان فترة استثنائية في حياة المسلمين، حيث يفرض الصيام تغييراً جذرياً في الروتين اليومي، من مواعيد النوم والاستيقاظ إلى أنماط التغذية. هذه التغيرات الفسيولوجية والنفسية، مثل انخفاض مستويات السكر في الدم والشعور بالإرهاق، قد تفرض ضغوطاً إضافية على الأفراد، مما يجعلهم أكثر عرضة للتوتر أو نفاد الصبر. من هنا، تنبع أهمية الوعي بهذه التحديات والتعامل معها بحكمة لضمان الحفاظ على جو أسري هادئ ومستقر.

ضبط النفس والتفاهم: حجر الزاوية

يشدد الدكتور الفارسي على أن النصيحة الجوهرية التي يقدمها للمجتمع خلال هذا الشهر تتمثل في محاولة التصالح وتجاوز المشكلات اليومية بين الأزواج. ويوضح أن الصيام قد يفرض ضغوطاً نفسية وجسدية على الفرد والأسرة، مما يتطلب قدراً أكبر من ضبط النفس والهدوء والتفهم في التعامل، خاصة داخل محيط الأسرة. وأضاف أن الإسلام حثّ على التحكم في الغضب، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». ودعا إلى اتباع أساليب بسيطة لكنها فعّالة للسيطرة على الانفعال، مثل الاستعاذة من الشيطان، والعدّ بهدوء، أو أخذ نفسٍ عميق، أو حتى مغادرة المكان مؤقتاً حتى تهدأ النفوس.

تقدير الأدوار وتعزيز الشراكة

في سياق الحديث عن العلاقة الزوجية، شدد الفارسي على أهمية مراعاة الزوج لظروف زوجته، خاصة في فترات ما قبل الإفطار، حيث تكون الزوجة تحت ضغط العمل في المطبخ والتحضيرات اليومية. وأشار إلى أن الكلمة الطيبة، والدعم المعنوي، والتقدير البسيط لجهودها لها أثرٌ كبير في تخفيف التوتر وبناء أجواء أسرية إيجابية. وتطرق الفارسي إلى ما يُعرف في علم الاجتماع بـ«نظرية الدور»، موضحاً أن كثيراً من المشكلات الأسرية يمكن تفاديها إذا قام كل فرد بدوره الأساسي داخل الأسرة بوعي ومسؤولية. فقيام الزوج بدوره ومسؤولياته بنسبة عالية، وكذلك التزام الزوجة بدورها وواجباتها، يسهمان بشكل مباشر في تقليل الخلافات وتحقيق التوازن الأسري.

أثر الاستقرار الأسري على المجتمع

إن أهمية هذه النصائح لا تقتصر على النطاق الأسري الضيق، بل يمتد أثرها الإيجابي ليشمل المجتمع بأكمله. فالأسرة هي النواة الأولى للمجتمع، واستقرارها ينعكس مباشرة على استقرار المجتمع وتماسكه. عندما تسود قيم التفاهم والتسامح داخل البيوت، فإن ذلك يساهم في بناء جيل أكثر وعياً وقدرة على التواصل الإيجابي، مما يقلل من الظواهر الاجتماعية السلبية. واختتم الفارسي حديثه بالتأكيد على ضرورة استثمار شهر رمضان كمساحة للمراجعة، والتقارب، وبناء علاقات أسرية أكثر وعياً واستقراراً، لتكون ثمار هذا الشهر ممتدة طوال العام.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى