لقي شخص مصرعه وأصيب خمسة آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، اليوم، جراء هجوم بقنبلة يدوية استهدف مدينة "سبّي" الواقعة في إقليم بلوشستان شمال غربي باكستان، في حادثة جديدة تضاف إلى سجل التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وأفادت مصادر في الشرطة المحلية بأن الهجوم وقع عندما أقدم شخص مجهول الهوية على إلقاء قنبلة يدوية في ساحة عامة وسط المدينة، والتي كانت تشهد حركة نشطة للمارة وقت الحادث. وأكدت السلطات أن فرق الأمن وسيارات الإسعاف هرعت إلى الموقع فور تلقي البلاغ، حيث تم تطويق المنطقة ونقل ستة مصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، إلا أن أحدهم فارق الحياة متأثراً بجراحه البليغة.
سياق أمني مضطرب في بلوشستان
يأتي هذا الهجوم في وقت يشهد فيه إقليم بلوشستان، الذي يعد أكبر أقاليم باكستان مساحة وأغناها بالموارد الطبيعية، تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات المسلحة. وتواجه المنطقة منذ سنوات تحديات أمنية معقدة، تتراوح بين هجمات تشنها جماعات انفصالية تطالب باستقلال الإقليم أو الحصول على حصة أكبر من موارده، وبين عمليات تنفذها جماعات مسلحة أخرى ذات طابع ديني متشدد.
وتشير التقارير الأمنية إلى أن مدينة "سبّي" والمناطق المجاورة لها كانت مسرحاً لعدة حوادث مماثلة في الماضي، استهدفت في الغالب قوات الأمن والمنشآت الحكومية، وأحياناً المدنيين في الأسواق والأماكن العامة، مما يشكل تحدياً مستمراً للسلطات الباكستانية في فرض الاستقرار الكامل.
الأهمية الاستراتيجية والتحديات
يكتسب إقليم بلوشستان أهمية استراتيجية قصوى لباكستان، ليس فقط بسبب موارده من الغاز والمعادن، بل لكونه يضم ميناء "جوادر" الذي يعد ركيزة أساسية في الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC). ولذلك، فإن أي تدهور في الوضع الأمني ينعكس سلباً على الاستثمارات الأجنبية والمشاريع التنموية الضخمة التي تعول عليها إسلام آباد لإنعاش اقتصادها.
وفي ردها على الحادث، أكدت الشرطة الباكستانية أنها تواصل تحقيقاتها المكثفة للكشف عن ملابسات الهجوم وتحديد هوية الجناة، مشددة على عزمها ملاحقة العناصر المسؤولة عن زعزعة الأمن والاستقرار في الإقليم. وتنفذ القوات الباكستانية بشكل دوري عمليات تمشيط ومداهمات استباقية في بلوشستان للحد من قدرات الجماعات المسلحة ومنع تنفيذ مخططات إرهابية محتملة.


