الترجمة الفورية بالمسجد الحرام: 360 مرشداً لخدمة ضيوف الرحمن

الترجمة الفورية بالمسجد الحرام: 360 مرشداً لخدمة ضيوف الرحمن

23.02.2026
8 mins read
تعزيزاً لخدمة ضيوف الرحمن، أطلقت هيئة شؤون الحرمين خدمة الترجمة الفورية عبر 360 مرشداً ميدانياً بالمسجد الحرام لتسهيل رحلة المعتمرين والمصلين.

في خطوة نوعية تهدف إلى إثراء تجربة ضيوف الرحمن وتيسير رحلتهم الإيمانية خلال موسم رمضان المبارك، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن تعزيز منظومة “الإرشاد الميداني” في المسجد الحرام، عبر تزويد 360 مرشداً ميدانياً بخدمات الترجمة الفورية متعددة اللغات. تأتي هذه المبادرة ضمن حزمة من التحسينات المستمرة التي تهدف إلى مواكبة الأعداد المليونية من المعتمرين والمصلين وتقديم أرقى الخدمات لهم.

خلفية تاريخية لخدمة الحجاج والمعتمرين

على مر العصور، شكل المسجد الحرام في مكة المكرمة وجهة للمسلمين من كافة أنحاء العالم، مما خلق بيئة عالمية فريدة تتلاقى فيها الثقافات واللغات. ومع هذا التنوع، برز تحدي التواصل اللغوي كأحد أهم العقبات التي تواجه ضيوف الرحمن. وقد أولت المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها، اهتماماً بالغاً بتطوير الخدمات المقدمة في الحرمين الشريفين، بدءاً من التوسعات المعمارية التاريخية وصولاً إلى تبني أحدث التقنيات. وتعتبر مبادرة الترجمة الفورية امتداداً طبيعياً لهذا الإرث، حيث تنقل خدمات الإرشاد من مجرد التوجيه المكاني إلى تواصل إنساني فعال يلبي احتياجات الزوار غير الناطقين بالعربية.

تفاصيل المنظومة المطورة وأثرها المباشر

تعتمد الخطة التشغيلية الجديدة على نشر 360 مرشداً مؤهلاً في 60 نقطة إرشادية تم اختيارها بعناية لتغطية كافة أرجاء المسجد الحرام وساحاته الخارجية. يقوم هؤلاء المرشدون، المعروفون بـ “الفرق الراجلة”، بتقديم الإرشاد المباشر وتسهيل وصول القاصدين إلى مختلف المرافق والخدمات، مثل المصليات، المداخل، والمرافق الحيوية. وقد أدى دمج تقنية الترجمة الفورية إلى تحقيق قفزة نوعية، حيث ارتفعت نسبة المستفيدين من هذه الخدمات بنحو 30%، مما يعكس فعاليتها في كسر حاجز اللغة وتحسين سرعة الاستجابة لاحتياجات المعتمرين بشكل ملحوظ، وكل ذلك دون التأثير على انسيابية حركة الحشود.

الأهمية الاستراتيجية والتوافق مع رؤية 2030

تكتسب هذه المبادرة أهمية استراتيجية كبرى كونها تتقاطع بشكل مباشر مع أهداف “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، أحد أهم برامج رؤية المملكة 2030. يهدف البرنامج إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المسلمين لأداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، وإثراء تجربتهم الدينية والثقافية. إن توفير خدمات الترجمة الفورية لا يعزز فقط من كفاءة إدارة الحشود وسلامة الزوار، بل يرتقي أيضاً بالصورة الدولية للمملكة كدولة رائدة في تسخير التكنولوجيا لخدمة الأماكن المقدسة. على الصعيد الدولي، تقدم هذه التجربة نموذجاً يحتذى به في إدارة التجمعات البشرية الكبرى متعددة الجنسيات، مما يعزز من مكانة المملكة كقلب نابض للعالم الإسلامي.

تكامل ذكي لمنظومة إرشادية شاملة

تعمل “الفرق الراجلة” المدعومة بالترجمة الفورية كجزء من منظومة إرشادية أوسع وأكثر ذكاءً. تتكامل جهودهم مع اللوحات الإرشادية الذكية المنتشرة في الحرم، والتي تعتمد على أنظمة “الترميز اللوني” والأرقام التعريفية لتوجيه ضيوف الرحمن بوضوح. هذا التكامل بين العنصر البشري المؤهل والتقنية المتقدمة يخلق تجربة سلسة للزائر، ويضمن وصوله إلى وجهته بأقصر وقت وأقل جهد، مما يسمح له بالتركيز بشكل كامل على العبادة والروحانيات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى