خطيب الحرم: التقوى أساس قبول الأعمال في شهر رمضان المبارك

خطيب الحرم: التقوى أساس قبول الأعمال في شهر رمضان المبارك

13.02.2026
8 mins read
أكد خطيب المسجد الحرام أن التقوى هي السبيل لقبول الأعمال الصالحة في رمضان. دعوة لاغتنام الشهر الفضيل بالعبادة والإخلاص وتزكية النفس.

خطبة الجمعة من المسجد الحرام: دعوة لاستقبال رمضان بالتقوى والإخلاص

في خطبة الجمعة التي سبقت حلول شهر رمضان المبارك، أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي، على أن شهر رمضان هو موسم عظيم للأعمال الصالحة، مشدداً على أن قبول هذه الأعمال مرهون بتحقيق تقوى الله عز وجل. وأوصى فضيلته المسلمين بتقوى الله، واصفاً إياها بأنها طريق النجاة والسلامة، وسبيل الفوز والكرامة في الدنيا والآخرة، فمن يتقِ الله يجعل له مخرجًا من كل ضيق وييسر له أمره.

السياق الروحي وأهمية خطبة الحرم

تكتسب خطب الجمعة من المسجد الحرام أهمية بالغة لدى المسلمين في شتى أنحاء العالم، حيث تُبث مباشرة وتُنقل عبر وسائل الإعلام المختلفة، حاملةً رسائل إيمانية وتوجيهات شرعية. وتأتي هذه الخطبة في سياق استعداد الأمة الإسلامية لاستقبال شهر الصيام والقيام، حيث تمثل منارة إرشادية تضبط البوصلة الروحية للمسلم، وتذكره بالغاية الأسمى من العبادات. إن التذكير بمفهوم “التقوى” من على منبر الكعبة المشرفة يعطي للرسالة ثقلاً ومصداقية، ويجدد في النفوس العزيمة على استغلال هذا الشهر الفضيل على الوجه الذي يرضي الله.

التقوى: أعظم زاد وجوهر العبادة

أوضح الشيخ المعيقلي أن الله سبحانه وتعالى قد فاضل بين خلقه في الأقدار والمنازل، كما فاضل بين الأزمان، فخلق الساعات والأيام والشهور والأعوام، وخص بعضها على بعض بالفضل. ويأتي شهر رمضان المبارك في قمة هذه الأزمنة الفاضلة، فهو فرصة ثمينة يجب اغتنامها. وعرّف فضيلته التقوى بأنها “أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، رجاء لرحمته، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، مخافة عذابه”. وأكد أن التقوى هي أعظم زاد للمؤمن، وهي وصية الله للأولين والآخرين. وشدد على أن قبول الأعمال معلق بالتقوى، مستشهداً بقوله تعالى: “إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ”، مبيناً أن أهل التقوى هم الفائزون يوم القيامة.

فضائل الصيام وأثره في تزكية النفس

تطرق فضيلته إلى فضائل الصيام ومعانيه السامية، موضحاً أنه يحقق الإخلاص لله تعالى، فهو سر بين العبد وربه. كما أنه مدرسة للصبر، وقد وعد الله الصابرين بأنهم يوفون أجورهم بغير حساب. فمن يترك شهواته وملذاته الدنيوية لوجه الله، يعوضه الله خيراً منها في جناته. ومن أعظم فضائل الصوم أن الله قد خصص للصائمين باباً في الجنة يسمى “الريان”، لا يدخل منه غيرهم. كما أن شهر رمضان هو شهر مغفرة الذنوب وتكفير الخطايا، وهو فرصة للعتق من النيران، مما يجعله محطة سنوية لتجديد الإيمان وتزكية النفس.

تأثير الرسالة ودعوة للعطاء

إن هذه الرسالة لا يقتصر تأثيرها على المصلين في المسجد الحرام، بل تمتد لتصل إلى ملايين المسلمين حول العالم، موحدةً مشاعرهم وموجهةً سلوكهم نحو الخير. وفي ختام خطبته، حث الشيخ المعيقلي المسلمين على الإكثار من قراءة القرآن وتدبره خلال رمضان، فهو شهر القرآن. كما دعا إلى تذكر الفقراء والمساكين، ومد يد العون لهم، ففي رمضان تتجلى معاني التكافل الاجتماعي بأبهى صورها. إنه شهر العطايا والنفحات الإيمانية، وفرصة لتطهير القلوب والأموال بالصدقة والإنفاق في سبيل الله.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى