سجّلت أسعار الذهب والفضة قفزات نوعية غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم الإثنين، لتلامس مستويات قياسية جديدة في تاريخ الأسواق المالية، مدفوعة بموجة هلع شرائية نحو أصول الملاذ الآمن. وجاء هذا الصعود الصاروخي كرد فعل مباشر عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لوّح فيها بفرض رسوم جمركية عقابية على عدد من الدول الأوروبية، وذلك على خلفية النزاع الدبلوماسي المتجدد حول رغبة واشنطن في شراء جزيرة جرينلاند.
أرقام قياسية في سوق المعادن
في استجابة فورية لتوترات الأسواق، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5%، مسجلاً سعراً بلغ 4,662.85 دولار للأوقية بحلول الساعة 11:21 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن لامس خلال الجلسة مستوى تاريخياً عند 4,689.39 دولار. ولم تكن العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير ببعيدة عن هذا الزخم، حيث صعدت بنسبة 1.6% لتستقر عند 4,668 دولاراً للأوقية.
ويأتي هذا الأداء القوي للمعدن الأصفر في وقت ارتفعت فيه أسعاره بأكثر من 64% خلال عام 2025، مع زيادة تجاوزت 8% منذ مطلع العام الحالي فقط، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين.
خلفيات أزمة جرينلاند وتأثيرها الجيوسياسي
تعود جذور الأزمة إلى رغبة الولايات المتحدة الاستراتيجية في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، نظراً لموقعها الجغرافي الحيوي في القطب الشمالي وما تحتويه من موارد طبيعية هائلة ومعادن نادرة. وكان ترامب قد هدد يوم السبت الماضي حلفاءه الأوروبيين بسلسلة من الرسوم الجمركية التصعيدية إذا لم يتم تسهيل عملية الشراء، مما أعاد شبح الحروب التجارية إلى الواجهة.
ويرى المحللون أن ربط السياسة التجارية بصفقات الاستحواذ الإقليمية يخلق بيئة من الضبابية الاقتصادية، مما يدفع رؤوس الأموال للهروب من الأصول الخطرة كالأسهم والعملات المتقلبة نحو الأمان التقليدي المتمثل في الذهب.
تفاعل الأسواق والسياسة النقدية
علق لين تران، كبير محللي الأسواق في XS.com، على المشهد قائلاً: «عندما تعود المخاطر المؤسسية والسياسية لتتصدر العناوين، تتحرك الأسواق بسرعة لإعادة التموضع، ويبرز الذهب فوراً كخيار مفضل للتحوط ضد المخاطر». وقد تزامن صعود الذهب مع تراجع ملحوظ في أسواق الأسهم وقيمة الدولار الأمريكي، مقابل ارتفاع الين الياباني والفرنك السويسري.
وعلى صعيد السياسة النقدية، عززت تصريحات ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من جاذبية الذهب، حيث أشارت إلى هشاشة سوق العمل وضرورة الاستعداد لخفض الفائدة. وتتوقع الأسواق حالياً تثبيت الفائدة في اجتماع يناير، مع تسعير احتمالية خفضين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما خلال العام الجاري، وهو بيئة مثالية لنمو أسعار المعادن التي لا تدر عائداً.
الفضة تلحق بالركب
لم يكن الذهب وحيداً في هذا الصعود، فقد قفزت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.7% لتصل إلى 93.24 دولار للأوقية، بعد تسجيلها قمة عند 94.08 دولار، لترفع مكاسبها السنوية لأكثر من 30%. ورغم تفضيل محللي «جيه بي مورجان» للذهب بسبب بنيته الصعودية القوية، إلا أنهم أشاروا إلى أن أي تصحيح في أسعار الفضة قد يمثل فرصة شراء استراتيجية.
وفي بقية المعادن، ارتفع البلاتين بنسبة 1.2% مسجلاً 2,355.96 دولار للأوقية، بينما صعد البلاديوم بنسبة 0.7% ليصل إلى 1,811.55 دولار.


