شهدت الأسواق العالمية للمعادن النفيسة تحولات دراماتيكية اليوم، حيث سجلت أسعار الذهب قفزات قياسية غير مسبوقة، مدفوعة بشكل مباشر ببيانات التضخم الأمريكية الأخيرة التي جاءت لتدعم بقوة الرهانات على توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري. هذا التحول في السياسة النقدية المتوقعة ألقى بظلاله الإيجابية فوراً على جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن وأداة استثمارية.
أداء الذهب في المعاملات الفورية والآجلة
في تفاصيل التداولات، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى مستوى 4609.69 دولار للأوقية، وذلك بعد أن لامس ذروة تاريخية بلغت 4634.33 دولار في وقت سابق من الجلسة. ولم يقتصر الصعود على السوق الفورية، بل امتد للعقود الآجلة، حيث زادت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 1.0% لتستقر عند 4617.90 دولار. يعكس هذا الارتفاع رغبة المستثمرين في التحوط ضد تقلبات العملات الورقية في ظل التوقعات بتغير السياسات النقدية.
العلاقة بين التضخم وأسعار الفائدة والذهب
تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة عند النظر إلى السياق الاقتصادي العام؛ فالعلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة هي علاقة عكسية تقليدياً. عندما تنخفض معدلات التضخم، يميل البنك المركزي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد، مما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً (مثل السندات). وبالتالي، فإن أي إشارة لتباطؤ التضخم تعتبر وقوداً دافعاً لأسعار المعادن النفيسة، حيث يضعف الدولار عادةً، مما يجعل الذهب أرخص للمشترين حائزي العملات الأخرى.
الفضة تسجل أرقاماً فلكية
لم يكن الذهب هو الرابح الوحيد في هذه الجلسة التاريخية، بل كان للفضة نصيب الأسد من المكاسب، حيث تفوقت في أدائها النسبي. ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة كبيرة بلغت 4.7% لتصل إلى 88.90 دولار للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 89.10 دولار خلال الجلسة. يُعزى هذا الصعود الصاروخي للفضة ليس فقط لدورها كمعدن نفيس، بل لأهميتها الصناعية المتزايدة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، مما يجعلها حساسة للغاية لتحسن التوقعات الاقتصادية.
أداء المعادن الأخرى
وفي سياق متصل بباقي المعادن الاستراتيجية، صعد البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.1% ليصل إلى 2344.84 دولار، في حين حقق البلاديوم مكاسب ملحوظة بنسبة 1.5% مسجلاً 1870 دولار للأوقية. تشير هذه الارتفاعات الجماعية إلى حالة من التفاؤل تسود أسواق السلع، وسط ترقب المستثمرين للخطوات القادمة من الفيدرالي الأمريكي وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي.


