سجلت أسواق المعادن النفيسة تحولات دراماتيكية وتاريخية مع بداية تعاملات الأسبوع، حيث تجاوزت أسعار الذهب حاجز 4,400 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخها، مدفوعة بموجة تفاؤل واسعة النطاق بشأن السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
أرقام قياسية غير مسبوقة للذهب والفضة
في قفزة نوعية تعكس شهية المخاطرة والتحوط في آن واحد، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% ليصل إلى 4,410 دولارات للأوقية بحلول الساعة 11:39 بتوقيت جرينتش. ولم تكن العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة (تسليم فبراير) بعيدة عن هذا الزخم، حيث صعدت بنسبة 1.3% لتستقر عند 4,443 دولاراً للأوقية.
وبالتوازي مع البريق الذهبي، واصلت أسعار الفضة مسارها الصعودي القوي، محققة مكاسب بنسبة 2.9% لتصل إلى مستوى تاريخي جديد عند 69 دولاراً للأوقية، مما يؤكد جاذبية المعادن الثمينة ككل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
العوامل الاقتصادية المحركة للصعود
يعزو المحللون الاقتصاديون هذا الصعود الصاروخي إلى جملة من العوامل المتشابكة، يأتي في مقدمتها تزايد الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. ومن المعروف اقتصادياً أن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازت الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يجعله أكثر جاذبية مقارنة بالسندات وأدوات الدين.
علاوة على ذلك، يلعب ضعف الدولار الأمريكي دوراً محورياً في دعم الأسعار، حيث يجعل المعدن الأصفر أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب العالمي.
أفضل أداء سنوي منذ عقود
تشير البيانات إلى أن الذهب حقق مكاسب إجمالية منذ مطلع العام الجاري بلغت نحو 68%، وهو ما يمثل أفضل أداء سنوي للمعدن النفيس منذ عام 1979. يعكس هذا الرقم الضخم تغيراً جوهرياً في استراتيجيات الاستثمار العالمية، حيث تتجه البنوك المركزية حول العالم لزيادة احتياطياتها من الذهب كجزء من سياسة تنويع الأصول والتقليل من الاعتماد الكلي على الدولار.
انتعاش المعادن الصناعية والنفيسة الأخرى
لم يقتصر الصعود على الذهب والفضة فحسب، بل امتد ليشمل معادن مجموعة البلاتين، التي تستفيد من الطلب الصناعي والاستثماري معاً. فقد قفز سعر البلاتين بنسبة 5% ليصل إلى 2072.01 دولار، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ أكثر من 17 عاماً، مما يشير إلى توقعات بنقص المعروض أو زيادة الطلب في قطاع صناعة السيارات.
كما ارتفع البلاديوم بنسبة 3.7% ليصل إلى 1776.69 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات تقريباً، ليكتمل بذلك مشهد الصعود الجماعي للمعادن النفيسة التي باتت الملاذ الآمن والمفضل للمستثمرين في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.

