الذهب يحطم الأرقام القياسية مدفوعاً بالتوترات العالمية
شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة صعود تاريخية خلال تعاملات الخميس، حيث حطم الذهب سعره القياسي مجدداً مقترباً من حاجز 5600 دولار للأوقية، في حين تجاوزت الفضة مستوى 120 دولاراً. يأتي هذا الارتفاع الصاروخي في ظل تزايد إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة، كوسيلة للتحوط من المخاطر المتصاعدة على الساحة الدولية والمؤشرات الاقتصادية المقلقة في الولايات المتحدة.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.2% ليصل إلى 5516.71 دولار للأوقية بحلول الساعة 09:47 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن لامس ذروة تاريخية جديدة عند 5594.82 دولار في وقت سابق من الجلسة. وبهذا، يسجل المعدن الأصفر تاسع ارتفاع قياسي يومي على التوالي، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية استثنائية تقارب 28%.
خلفية الارتفاع: مزيج من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية
يعود هذا الأداء القوي للذهب إلى سياق تاريخي لطالما أثبت فيه المعدن الأصفر قدرته على كونه مخزناً آمناً للقيمة. ففي أوقات عدم اليقين، سواء كانت ناجمة عن نزاعات سياسية أو اضطرابات اقتصادية، يلجأ المستثمرون والبنوك المركزية إلى الذهب للحفاظ على ثرواتهم. وقد ارتفع سعر المعدن النفيس بأكثر من 27% منذ بداية العام، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وضعف أداء الدولار الأمريكي، وتوقعات الأسواق بسياسات نقدية أكثر تساهلاً من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي هذا الصدد، قال جيمي دوتا، محلل الأسواق لدى Nemo.money، إن «العاصفة المثالية للذهب ما زالت مستمرة»، مشيراً إلى أن ضعف الدولار وتوقعات خفض أسعار الفائدة تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية متتالية. كما أسهمت التدفقات القوية إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب في دعم هذا الارتفاع، حيث أفاد صندوق SPDR Gold Trust، أكبر صندوق متخصص في العالم، بارتفاع حيازاته إلى أعلى مستوى لها منذ مايو 2022.
تأثير السياسة النقدية وضعف الدولار
على الصعيد الاقتصادي، يترقب المستثمرون قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. ومع أن المجلس أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، إلا أن التوقعات تشير إلى إمكانية خفضها خلال شهر يونيو المقبل، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً. بالإضافة إلى ذلك، يواصل الدولار الأمريكي أداءه الضعيف، حيث هبط إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات، مما يزيد من جاذبية الذهب للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
الفضة والمعادن الأخرى تلحق بركب الصعود
لم يقتصر الصعود على الذهب وحده، بل امتد ليشمل الفضة التي ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% إلى 117.42 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسياً عند 120.45 دولار. وحققت الفضة مكاسب تقارب 64% منذ بداية العام، مستفيدة من دورها المزدوج كملاذ آمن ومعدن صناعي حيوي. وفيما يتعلق بالمعادن النفيسة الأخرى، صعد البلاتين بنسبة 1.8% إلى 2743.80 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.2% إلى 2070 دولاراً للأوقية.


