شهدت أسواق المعادن الثمينة تراجعًا ملحوظًا في تداولات يوم الجمعة، حيث واصل كل من الذهب والفضة مسارهما الهابط، متأثرين بشكل مباشر بالصعود القوي للدولار الأمريكي في الأسواق العالمية. وقد محا هذا التراجع معظم المكاسب التي تم تحقيقها في وقت سابق من الأسبوع، مما يعكس حالة من الحذر تسود أوساط المستثمرين.
في تفاصيل التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4735.99 دولارًا للأوقية (الأونصة)، بعد أن كان قد شهد انخفاضًا بنسبة 4% في الجلسة السابقة. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 2.8% لتستقر عند 4752.40 دولارًا للأوقية. ولم تكن الفضة بمنأى عن هذه الضغوط، حيث تراجعت في المعاملات الفورية بنسبة 3.2% إلى 68.97 دولارًا للأوقية، مسجلة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر ونصف.
السياق العام: علاقة عكسية تاريخية بين الدولار والذهب
يعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى العلاقة العكسية الراسخة بين الدولار الأمريكي والذهب. تاريخيًا، يُسعّر الذهب بالدولار في الأسواق الدولية، وعندما ترتفع قيمة العملة الأمريكية، يصبح الذهب أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب عليه وبالتالي تراجع سعره. ويُعتبر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من العملات الرئيسية، المقياس الأهم الذي يراقبه المستثمرون في سوق المعادن.
وتأتي قوة الدولار الحالية مدفوعة بتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فمع استمرار المخاوف من التضخم، يميل البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة، وهو ما يجعل الدولار استثمارًا أكثر جاذبية. كما أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا، مما يدفع المستثمرين إلى تفضيل السندات على المعدن الأصفر.
التأثير المتوقع على الأسواق العالمية والمحلية
إن تقلبات أسعار الذهب والفضة لها تداعيات واسعة النطاق. على الصعيد الدولي، يُنظر إلى الذهب كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية، وتراجعه قد يشير إلى تحول في معنويات المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى أو ثقة أكبر في استقرار الاقتصاد الأمريكي. كما يؤثر هذا الانخفاض على البنوك المركزية حول العالم التي تحتفظ باحتياطيات ضخمة من الذهب كجزء من أصولها.
أما على المستوى الإقليمي والمحلي، فيؤثر انخفاض أسعار الذهب بشكل مباشر على المستهلكين في أسواق المجوهرات، حيث قد يشجعهم على الشراء. بالنسبة للمستثمرين الأفراد، قد يمثل هذا التراجع فرصة لتعزيز حيازاتهم من المعدن النفيس بأسعار أقل. وفيما يخص المعادن الأخرى، انخفض البلاتين بنسبة 3.6% إلى 1916.45 دولارًا، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 1638.25 دولارًا، مما يعكس تأثرهما ليس فقط بالعوامل النقدية بل أيضًا بالطلب الصناعي، خاصة في قطاع السيارات.


