كشف استطلاع حديث أجرته وكالة “رويترز” أن أسعار الذهب مرشحة لمواصلة مسيرتها الصعودية القوية لتسجل أداءً قياسياً جديداً بحلول عام 2026. ووفقاً للاستطلاع الذي شمل 30 محللاً وخبيراً في أسواق المعادن الثمينة، تم رفع متوسط التوقعات لسعر أوقية الذهب إلى 4746.50 دولاراً خلال عام 2026، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن التوقعات السابقة في أكتوبر 2025 التي كانت عند 4275 دولاراً. ويعكس هذا الإجماع المتفائل أعلى توقع سنوي في استطلاعات رويترز منذ عام 2012، مما يشير إلى ثقة متزايدة في مستقبل المعدن الأصفر كملاذ آمن وأصل استثماري رئيسي.
العوامل الدافعة لصعود الذهب
يرى المحللون أن هناك مجموعة من العوامل المتضافرة التي ستدعم هذا الاتجاه الصعودي. يأتي في مقدمتها استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في مناطق مختلفة من العالم، والتي تدفع المستثمرين والبنوك المركزية على حد سواء إلى التحوط بالذهب. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تستمر عمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية العالمية، في إطار سعيها لتنويع احتياطاتها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، وهي ظاهرة تُعرف بـ “إزالة الدولرة”. كما تساهم المخاوف المتعلقة بارتفاع حجم الدين الأمريكي، والشكوك حول استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، في تعزيز جاذبية الذهب كأصل لا يرتبط بسياسات دولة بعينها.
السياق التاريخي ودور الذهب كملاذ آمن
على مر العصور، أثبت الذهب مكانته كأصل للحفاظ على القيمة، خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية والحروب والتضخم المرتفع. فمنذ التخلي عن معيار الذهب في أوائل السبعينيات، تحول المعدن النفيس إلى أداة تحوط أساسية ضد تقلبات العملات الورقية. وقد شهدت السنوات الأخيرة تأكيداً لهذا الدور، حيث أدت تداعيات جائحة كورونا، متبوعة بالصراعات الدولية وموجات التضخم العالمية، إلى ارتفاع الطلب على الذهب من قبل الأفراد والمؤسسات، مما دفعه لتحقيق مستويات قياسية متتالية.
توقعات الفضة: بين الفرص والتقلبات
في المقابل، وعلى الرغم من أن التوقعات لأسعار الفضة إيجابية أيضاً، إلا أنها محفوفة بمخاطر أكبر. يتوقع المحللون أن يبلغ متوسط سعر أوقية الفضة 79.50 دولاراً في عام 2026، وهو ارتفاع ملحوظ عن توقعات سابقة كانت عند 50 دولاراً. ومع ذلك، حذر الخبراء من أن أسعار الفضة ستظل شديدة التقلب، مع احتمال حدوث تراجعات حادة.
ويعود هذا التقلب إلى الطبيعة المزدوجة للفضة؛ فهي معدن ثمين ومعدن صناعي في آن واحد. وأشار كارستن مينكه، المحلل في بنك “يوليوس باير”، إلى أن الطلب الصناعي على الفضة بدأ يظهر علامات ضعف. فعلى سبيل المثال، يتجه مصنعو الألواح الشمسية إلى البحث عن بدائل أرخص بسبب ارتفاع تكلفة الفضة، كما يتراجع الطلب على المجوهرات الفضية مع صعود الأسعار. هذا الاعتماد على الدورة الاقتصادية والطلب الصناعي يجعل الفضة أكثر عرضة للتصحيحات السعرية مقارنة بالذهب الذي يعتمد بشكل أكبر على الطلب الاستثماري والاحتياطيات النقدية.


