شهدت أسواق المعادن النفيسة أسبوعاً حافلاً بالتقلبات الحادة، حيث تأرجحت أسعار الذهب بين مستويات قياسية غير مسبوقة، وحالة من الاستقرار النسبي، ثم تراجع ملحوظ في نهاية التعاملات. هذه التحركات المتباينة عكست حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين وتأثر الأسواق المباشر بالبيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة الأمريكية.
تراجع الذهب وتأثير الفائدة الأمريكية
واصل المعدن الأصفر تراجعه في ختام تعاملات الأسبوع، متأثراً بصدور بيانات اقتصادية أمريكية إيجابية قلصت من رهانات الأسواق على خفض قريب لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وفي لغة الأرقام، هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى مستوى 4598.52 دولاراً للأوقية (الأونصة). هذا الانخفاض جاء تزامناً مع انحسار نسبي في حدة المخاوف الجيوسياسية، مما قلل من جاذبية الذهب كأصل من أصول الملاذ الآمن التي يلجأ إليها المستثمرون عادة في أوقات الاضطرابات.
العلاقة العكسية بين الذهب والدولار
من الناحية الاقتصادية، يرتبط الذهب بعلاقة عكسية تقليدية مع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي. يعتبر الذهب أصلاً غير مدر للعائد (لا يمنح فوائد دورية مثل السندات)، وبالتالي فإن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو التوقعات بعدم خفضها قريباً يزيد من “تلفة الفرصة البديلة” لحيازة الذهب، مما يدفع المستثمرين للتوجه نحو الدولار والسندات، وهو ما يفسر الضغط البيعي الذي تعرض له المعدن نهاية الأسبوع.
قمم قياسية في منتصف الأسبوع
على النقيض من الإغلاق، كان منتصف الأسبوع قد شهد تسجيل أسعار الذهب ارتفاعاً قياسياً تاريخياً. حيث دعمت بيانات التضخم الأمريكية في تلك الفترة الرهانات على أن الفيدرالي قد يتجه لخفض الفائدة هذا العام. وقد قفز الذهب في المعاملات الفورية حينها بنسبة 0.4% مسجلاً 4609.69 دولاراً للأوقية، بعد أن لامس مستوى قياسياً بلغ 4634.33 دولاراً خلال الجلسة. كما ارتفعت العقود الآجلة تسليم فبراير بنسبة 1.0% لتصل إلى 4617.90 دولاراً.
الذهب كملاذ آمن وتجاوز الحواجز النفسية
في مطلع الأسبوع الماضي، نجح الذهب في تجاوز حاجز نفسي هام وهو 4,600 دولار للأوقية لأول مرة، مدفوعاً بإقبال واسع على شراء الأصول الآمنة. جاء ذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية ومراقبة المستثمرين للأوضاع في مناطق متعددة مثل إيران وجرينلاند، بالإضافة إلى الجدل الدائر حول مزاعم التأثير السياسي على قرارات جيروم باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي.
ويشير المحللون إلى أن استقرار الذهب في نهاية الأسبوع عند 4619.54 دولاراً للأوقية في المعاملات الفورية، رغم التراجع السابق، يعكس رغبة الأسواق في التماسك وانتظار محفزات جديدة تحدد المسار القادم، سواء كانت بيانات تضخم جديدة أو تطورات جيوسياسية قد تعيد الزخم للمعدن النفيس.


